الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

249

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وهذا الاستدلال يفيد لو حصل القطع بكون المناط في أمثال هذه المائعات هو الميعان حتّى يتعدّى الحكم من مورد النص إلى المضاف والّا فلا . ومع : قطع النظر عن ذلك نقول بنجاسة المضاف في الفرض امّا أوّلا ، لتسلّم الحكم عند الأصحاب وعن بعضهم نفى الخلاف فيه . وامّا ثانيا مقتضى القاعدة تنجيس النجس والمتنجس لما يلاقيهما مطلقا الّا في ما ورد الدليل كما ورد « الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » وغير ذلك فينجس المضاف بملاقات النجاسة وان كان الف كر ولو كان بقدر رأس إبرة . وما في بعض شروح العروة « مستمسك » « 1 » العروة » في ذيل قول المؤلف رحمه اللّه « وان كان الف كرّ » « لكنه لا يخلو من تأمّل لعدم السراية عرفا في مثله » . ففيه : أنّه ان كان الحكم تابعا لسراية العرفيّة ولا يحكم العرف بالسراية كما ادعاه فكان الحري ان يقول بعدم النجاسة لا ان يقول لا يخلو عن تأمّل وان لم يكن الحكم تابعا للسراية بنظر العرف أو كان تابعا لنظره ويحكم بالسراية فلا اشكال بالنجاسة فعلى كلّ حال لا مجال لقوله لا يخلو عن تأمّل . الخامسة : إذا كان مضاف جاريا من العالي إلى السافل ولاقى سافله النجاسة لا ينجس العالي منه كما إذا صبّ الجلاب من إبريق على يد كافر فلا ينجس ما في الإبريق وان كان متصلا بما في يده . لأنّ الملاك في النجاسة وعدمها سراية النجس أو المتنجس بالطاهر عرفا ، فكما لا يسرى السافل بالعالي كما تعرض المؤلّف رحمه اللّه لا يسرى العالي بالسافل أيضا لدى العرف المحكّم نظره إذا كان الخروج من السافل إلى العالي بالتدافع كالفوّارة لعدم نص في المسألة

--> ( 1 ) المستمسك ، ج 1 ، ص 109 .