الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
244
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
تارة بقوله تعالى وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 1 » بحمل الطهور على ما يتطهر به أو حمله على المطهّر وكون المراد هذا ثم يقال بعد كونه مطهرا بمقتضى الآية يستفاد منها كونه طاهرا أيضا للملازمة حتى يستشكل مرة بان المراد من الطهور ربما يكون الطاهر أو احتمال كون المراد مبالغة في طهارته فلا تدل الآية الا على كون الماء طاهرا واما مطهّريته فلا . وأخرى : بان الآية لا تدلّ إلّا على طهارة ماء المطر أو طهارته ومطهريته لقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا » والماء النازل من السماء ماء المطهر . وان أمكن الجواب عن الاشكالين امّا عن الاوّل فبدعوى ظهور الطهور امّا فيما يتطهر به أو في المطهّر وامّا عن الثاني بانّ أصل كل ماء حيث نزل من السّماء قال سبحانه تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا فلا اختصاص بماء المطر كما توهم . وتارة : بقوله تعالى وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ « 2 » حتى يورد عليها بعدم عموم لها لورود الآية الشريفة في واقعة خاصّة وان أمكن الجواب بعدم فرق مسلما بين أصحاب البدر وغيرهم من المسلمين من حيث مطهرية الماء فكما أنّه مطهر لهم يكون مطهرا لغيرهم . وتارة ببعض الروايات مثل ما رواها داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسّع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية 48 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية 11 .