الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

212

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

شدة ابتلاء النّاس ، وكثرة الحاجة به ، يوجب التكليف بالمعسور ، بل غير المقدور ، فكيف يمكن للنّاس ، في أقطار العالم ، الرجوع ، في القضاء ، إلى الأعلم ، الّذي يكون ، في بلد خاصّ وكيف يمكن له ، التصدّى بتمام المرافعات والاختلافات . نعم يبقى هنا كلام ، في انّه ، لو لم يجب الرّجوع ، إلى الأعلم المطلق ، هل يجب الرجوع ، إلى الأعلم بالنسبة ، مثلا أعلم من في بلد المترافعين ، إذا كان المجتهد متعدّدا ، أو لا ويأتي الكلام فيه إن شاء اللّه ، في ذيل الصّورة الثّانية . الصّورة الثّانية : ما كان الترافع ، لأجل الاختلاف ، بين المدعي والمنكر ، في الحكم ، مثلا الزوجة تدعى سهمها ، من الأرض غير الدّور والمساكن ، على ساير الورثة ، فنقول ، تارة يقال ، بعدم صحّة التمسّك بالرّوايات ، مثل المقبولة ، أو التوقيع ، لضعف السّند ، أو الدلالة ، فتكون النتيجة ، تعيّن الرجوع ، إلى خصوص الأعلم ، لانّه بعد كون الأصل ، عدم نفوذ حكم الغير ، بالنسبة إلى الغير ، من غير دليل ، فلا بدّ من الأخذ ، بقدر المتيقن ، والمتيقن هو الأعلم ، الّا ان نتشبّث ، بما ذكرنا ، من كون التكليف ، بالرجوع ، إلى خصوص الأعلم ، متعسّرا ، بل متعذّرا ، فلا بدّ من الاقتصار بالرّجوع ، إلى غير الأعلم ، مقدار ما يرفع به العسر ، وعدم التمكّن ، فتكون النتيجة ، هو الرجوع إلى الأعلم ، بالنسبة ، مثلا أعلم من في البلد ، أو الأقرب به ، من غير البلد ، سواء كان الترافع ، لأجل الاختلاف في الموضوع ، مثلا اختلافهم في الدين ، أو في الحكم ، مثل ما تدّعى الزّوجة سهمها ، من أراضي غير الدّور والمساكن ، من تركة زوجها . وتارة ، لا نقول بذلك ، بل نقول ، بأنّ مقتضى اطلاق ، مقبولة « 1 » عمر بن حنظلة ، وفيها قال أبو عبد اللّه عليه السّلام « ينظر ان من كان منكم ، ممّن قد روى حديثنا ،

--> ( 1 ) الرواية 1 من الباب 11 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .