الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

19

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وأما أهل السنة بحيث أن ما في أيديهم من السنة مع غض النظر عما في بعضها من ضعف السند حتى بحسب مبانيهم ليست كثيرة وافية بجميع الاحكام والقرآن حيث لا يمكن منه استفادة جميع الأحكام ، ولم يرجعوا في تفسيره وبيان خصوصه وعمومه ومطلقه ومقيّده وكذا في السنة النبويّة لم يرجعوا في الخصوصيات المشتملة عليها إلى أهل البيت عليهم السّلام ولذلك لم يهتدوا إلى المراد منها ، ولم يدركوا مقاصدها فتشبثوا بالقياسات الواهية الباردة والاستحسانات السخيفة ، والسنة كما قال أبو عبد اللّه عليه السّلام إذا قيست محق الدين « 1 » . وأنّ أوّل من قاس إبليس ، كما في روايات رويت عن أهل البيت المعصومين عليهم السّلام « 2 » فمن اخذ بالقياس تبع إبليس لعنه اللّه . ففسّروا القرآن وتأولوا بآرائهم ، مع أنه كما في الخبر خطابا لبعضهم ( وما ورثك اللّه من كتابه حرفا ) « 3 » ما رزقوا من كتاب اللّه حرفا وانما يعرف القرآن من خوطب به . بل تركوا بعض نصوص القرآن الكريم ونبذوه وراء ظهورهم تبعا لمن كان مبدعا في دين اللّه وقال على خلاف ما انزله اللّه تعالى وما بيّنه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « متعتان كانتا محلّلتان في عهد رسول اللّه وأنا احرّمهما » مع أن الحكم ليس إلّا للّه . فمن عطف النظر إلى ما مسّت الحاجة إليه في الفقه في أي جهة من الجهات ولا

--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 4 ، الباب 7 من أبواب المقدّمات عن أبان بن تغلب عن أبو عبد اللّه عليه السّلام قال انّ السنّة لا تقاس الا ترى ان المرأة تقضى صومها ولا تقضى صلاتها يا ابان ان السنة إذا قيست محق الدين ) . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 284 ، ح 37 ، باب 7 . ( 3 ) جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 289 ، ح 46 ، باب 7 .