الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
158
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
عن الحجيّة ، في صورة اختلافهما في الفتوى وان قيل بالسّقوط ، في الخبرين المتعارضين ، لانّ سقوط الخبرين عن الحجّية وعدم القول بالتّخيير بينهما ، لو قيل به ، يكون لأجل عدم مجال ، للقول بالتّخيير الشرعي ، لعدم شمول اطلاق أدلّة حجّيتهما ، لصورة تعارضهما ولا للتّخيير العقلي ، لإمكان الاحتياط ، وجوازه ، أو الرّجوع إلى بعض الأصول . واما في باب التقليد ، فالعقل يحكم بالتخيير ، حتّى في صورة التعارض ، مع عدم إمكان الاحتياط ، بل مع عدم وجوبه وإن أمكن الاحتياط ، فعلى هذا يجوز للمقلّد ، التبعيض في التقليد ، حتّى فيما يكون الاختلاف بينهما في الفتوى وحتّى في المركّب الواحد . وما عن بعض « 1 » الشراح ، من عدم جواز التبعيض في المركب الواحد ، مع اختلافهما في الفتوى ، مثل ما يقول أحدهما بوجوب السورة في الصلاة وعدم وجوب أزيد من مرّة واحدة في التسبيحات الأربعة والآخر بعكسه ، فيقول بعدم وجوب السورة وبوجوب التسبيحات ثلاث مرة ، فيقلّد الاوّل في التسبيحات ويأتي مرّة واحدة ويقلّد الثّاني ويترك السورة ، لان التّبعيض في هذه الصّورة ، يستلزم العلم التفصيلي ، بمخالفة كلّ من المجتهدين والطّريقين لمخالفة أحدهما في ترك السورة والآخر في ترك الأزيد من مرّة في التسبيحات الأربعة ، فهو شاك في صحّة صلاته وفسادها ، فلا بدّ من إحراز صحّة صلاته بحجة معتبرة ، لتحصيل البراءة اليقينية . وفيه انه تصحّ صلاته في هذا الفرض ، حتّى عند كلّ من المجتهدين ، فمن يفتى بوجوب السّورة وإن كان تركها بنظره ، موجبا لفساد الصّلاة ، لكن باعتبار أنّ
--> ( 1 ) التنقيح مجلد بحث الاجتهاد والتقليد ص 306 .