الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
147
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
حتّى في صورة الشّك ، أو يكتفى بحسن الظّاهر وإن كان ظانا بمخافة حسن ظاهره مع باطنه . أقول امّا عدم اعتبار حصول العلم ، أو الظّن منه بالعدالة ، فلانّ ما عرفت من الدّليل ، جعل حسن الظّاهر كاشفا بنحو الاطلاق وإطلاقه يقتضي ، كاشفيته حتّى فيما لا يحصل منه العلم ولا الظّن بالعدالة ، فلا وجه لتقييد ما دلّ من الأخبار ، على كاشفية حسن الظاهر ، بصورة حصول العلم أو الظّن بالعدالة . وامّا ما قيل أو يمكن أن يقال ، بدلالته ، على كاشفية حسن الظاهر منها في صورة حصول الظّن منه بها بعض الرّوايات منها ما رواها أبو علي بن راشد ، قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام انّ مواليك قد اختلفوا ، فاصلّى خلفهم جميعا ، فقال لا تصلّ الّا خلف من تثق بدينه » « 1 » . بدعوى دلالة الرواية ، على اعتبار الوثوق بالعدالة ، فحسن الظاهر كاف إن كان موجبا للوثوق والّا فلا . وفيه أوّلا انّ الرواية ضعيفة السّند لانّ في طريقها ، سهل بن زياد . وثانيا كما قلنا سابقا ، الظّاهر من الرواية كون السؤال والجواب ، عمّن يصلّى خلفه ، من أهل الولاية وغيره ، فقال صلّ خلف من تثق بدينه ، أي بايمانه وولايته . وثالثا اعتبار الوثاقة في الدّين وهو كما يعترف به المستدلّ ، عبارة أخرى عن العدالة ، فهذه الرواية ، مما يعتبر العدالة ، ان كان المراد من الوثاقة ، العدالة ، أو يعتبر مجرّد الوثوق في الدّين ولو لم يبلغ حدّ العدالة وهذا لا ينافي مع ما يكون كاشفا للعدالة أو الوثاقة في الدّين .
--> ( 1 ) الرواية 2 من الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل .