الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

145

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وتمام الكلام إن شاء اللّه في باب الصلاة والشهادات . واما دخل ترك خلاف المروّة في العدالة وعدمه ، فمع فرض عدم كون فعل خلاف المروة حراما ، لم أروجها لدخله في العدالة ، لما عرفت من انّ المعتبر ، الاستقامة في جادة الشرع ومن يأتي بفعل على خلاف المروّة ، مع عدم كونه حراما ، لا يكون منحرفا عن طريق الشرع . وما قيل في وجه اعتباره ، تار بانّ قوله عليه السّلام في الخبر المتقدّم ذكره « والدّلالة على ذلك كلّه ان يكون سترا لجمع عيوبه الخ » ، ظاهره اعتبار كونه سترا لجميع عيوبه والعيب أعمّ من العيب الشّرعى والعرفي . ففيه أنّ الامام عليه السّلام بمقتضى شارعيّته ووظيفته ، ليس الّا في مقام بيان الحكم الشّرعى ، لا غير ذلك ، فليس إلّا في مقام بيان ما هو عيب شرعا وامّا العيب العرفي ، ليس هو في مقامه وهذا معنى اقتضاء تناسب الحكم والموضوع . وتارة بان من لا يستحى من الناس لا يستحيى من اللّه وفيه عدم الملازمة . الجهة الثانية : فيما يعرف به العدالة وهي على ما ذكره المؤلّف رحمه اللّه أمور : الاوّل حسن الظّاهر الكاشف عنها ، علما أو ظنّا ، فالكلام في موردين : المورد الاوّل : في طريقيّة حسن الظّاهر وكاشفيته عن العدالة . المورد الثّاني : في انّه ، بعد كونه طريقا ، هل تكون طريقيته ، في صورة يوجب العلم أو الظّن بها ، أو هو حجّة ولو لم يوجبهما ، بل وان كان الظّن الغير المعتبر على خلافه . امّا الكلام في المورد الاوّل ، فنقول لا اشكال في الجملة في كاشفية حسن الظاهر ، إذ لا يعلم باطن الشخص الا اللّه خصوصا ، فكيف يمكن الطريق بوجود