الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

140

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وهذا الجواب ذكره ، بعض شرّاح العروة « التنقيح » « 1 » الا ما ذكرته بعنوان الشاهد ، من دلالة قوله عليه السّلام « والدلالة على ذلك كلّه ، أن يكون سترا لجميع عيوبه » . ولكن ما يأتي بالنظر ، عدم تماميّة هذا الجواب ، لانّ معنى كون الشخص ، ساترا أو عفيفا ، هو واجديته لملكة الستر والعفاف وأثرها حفظ نفسه ، عن العيوب في نفسه ، أو عند الناس ، أو ترك ما لا يحلّ له ولهذا كما اعترف المجيب ، يكون قوله عليه السّلام « والدلالة على ذلك كله ان يكون ساترا لجميع عيوبه » طريقا إليها ، فله ملكة الستر ، تبعثه إلى أن يستر جميع عيوبه . وثانيا : سلّمنا ، كون الستر والعفاف ، من الصفات النفسانية ولكن ما صرح في الحديث « ان تعرفوه بالسّتر والعفاف » وعرفان الشخص بالسّتر والعفاف ، يكون طريقا إلى العدالة وعرفانه بهذه الصفة ، ليس من الصفات النفسانية ، بل يحصل بترك المحرّمات وفعل الواجبات والسّتر عن الناس ، أو عن العيوب وعلى كلّ حال يكون من سنخ الافعال . وثالثا : كما ترى جعل عليه السّلام المعرّف « ان تعرفوه بالسّتر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللّسان الخ » ولا اشكال في كون كفّ البطن وأخواته من سنخ الافعال ويكون مقتضى ، ما يدّعى المستدلّ بالحديث ، على اعتبار الملكة ، كون العدالة ، عبارة عن الملكة وان كان هذه الفقرة ، في مقام بيان مفهوم العدالة ، يلزم ان يكون كفّ البطن وأخواته ، جزء مفهوم العدالة والحال ان المدّعى ، يدّعى انّها عبارة عن ملكة ، تنبعث صاحبها إلى كف البطن والفرج واليد واللسان ، فمن هنا ، نكشف ان كلّ هذه الأشياء ، كاشف للعدالة وطريق إليها والعدالة مفهومها ، غير هذه الأشياء وهو الاستقامة وان فرض كون الستر والعفاف من الملكات ، لما قلنا من انّ موضوع

--> ( 1 ) التنقيح ، ج 1 ، ص 266 .