الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
13
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
وبه يعرف ما هي الوظيفة والمسؤولية في كل ما يفعل ويترك من الأمور . وبه يعرف الانسان ما هو مكلّف به أمام خالقه وربّه وما أنعم عليه المنعم الحقيقي من النّعم الظاهرة والباطنة وأمام أوليائه وعباده ، بل جميع مخلوقاته في ارضه وسمائه . وبه يعرف الحلال من الحرام ونظم اللّه تعالى في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة والسياسية منها والاقتصادية والعمرانية وربطه بالمجتمع وربط المجتمع به . فما من ناحية من نواحي الحياة الإنسانية إلا وعلم الفقه يتكفّل بيان نظامها . فيصحّ أن يقال : ان نظام الدين والدنيا قائم به ، لان هذا العلم بأشعته الوسيعة وجامعيّة أطرافه ضامن لقضاء جميع الحوائج البشريّة عبر القرون ومدى الأيام إلى يوم القيام ، فلم يوجد ولن يوجد قانون أتم وأكمل وأوسع وأشمل من القانون الاسلامي المدوّن في كتب الفقه وخصوصا الفقه الجعفري وهو مما يعترف به كل منصف مراجع للقوانين المتداولة المنتسبة إلى دين من الأديان السالفة أو موضوعة بالفكر البشرى . وهذا الاسلام ينادى بأعلى صوته هاتوا أيها الناس وخذوا من خزائن علوم الاسلام واغترفوا من بحار معارفه . فعندي دواء كل داء وشفاء كل سقم وجهل وبلاء وسبيل فوزكم وفلا حكم وصلاح دنياكم وعقباكم إلى اين تذهبون لا تذهبوا إلى الشرق ولا إلى الغرب ، ولا تقلّدوا الكفّار واليهود والنّصارى ، ولا تتّبعوا أهواءهم ، ولا تسلكوا مسالك الالحاد والضلال ومناهج جبابرة الأرض ، ولا تكونوا عبيدا لهم ، ولا تطيعوا امر المسرفين الذين ملحدون في آيات اللّه ويجلسون على كرسىّ التشريع وجعل الاحكام وسن