الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

121

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

عمده وخطائه واحد ، لا يدلّ على انّ كل ما يصدر ، من الصّبى مثل الخطاء ، وبحكمه وانّ أقواله ، لا يعامل معها ، أقوال غير الصّبى ولا يترتّب عليه الأثر ، وكذا كونه مولّى عليه ، لا يقتضي حرمانه ، عن الافتاء ، هذا غاية ما قيل في المقام ، وجها لاشتراط البلوغ ، ثمّ انّه لو تمسّكنا ، في وجوب الرّجوع إلى المجتهد ، بالتّوقيع الشريف ، فهو مطلق يشمل الصّبى المميّز ، الواجد لسائر الشرائط . أقول وبعد ذلك كلّه ، ما يخطر بالبال ، في وجه اشتراط البلوغ ، في المجتهد وعدم لياقة الصّبى للافتاء ، هو ان يقال ، بعد ما يكون الصّبى مرفوع القلم ومعنى رفع القلم عنه ، عدم وجوب فعل الواجبات عليه ، وعدم كون المحرمات حراما عليه ، فلو ترك واجبا ، أو ارتكب حراما ، لا يكون عاصيا ، ولا يكتب عليه ذنب . وبعد كون هذا حاله ، يجوز ويمكن عليه الكذب ، وقوعه منه أحيانا ، لرفع القلم عنه ، كما ترى ارتكاب بعض الصّبيان ، حتى بعض المميزين منهم ، بعض المحرّمات وترك جلّ الواجبات ، لولا كلها ، فبعد تجويز فعل ، ما هو محرّم على غير الصّبى ، عليه وامكانه منه ، فلا يكون ، وثوق في اخباره ، لانّه ربما ، يفتى على خلاف حكم اللّه تعالى وبعد عدم الوثوق ، لأجل ذلك به ، لا يليق مقام الافتاء ، بل يعتبر بلوغ المجتهد . ان قلت انّ مفروض الكلام ، يكون فيما يحصل الوثوق ، من قوله واخباره وبعبارة أخرى ، هو واجد للشرائط الأخرى ، غير البلوغ ، فلم لا يليق للافتاء ومن لم يكن موثوقا به لا يليق للفتوى وان كان بالغا . قلت الفرق بين البالغ وغير البالغ ، هو انّ البالغ لكونه مكلّفا ، لا يكون معرضا للكذب ولكنّ الصّبى ، يكون معرضا لذلك ومع المعرضية ، لا يثق بقوله ولهذا يشترط البلوغ . الشرط الثاني : العقل واعتباره ممّا لا إشكال فيه بحكم العقل ، والعقلاء لا