الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
113
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
وفيه امّا أوّلا : انّ لها حقيقة شرعيّة ، فما في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : انما اقضى بينكم بالبيّنات والايمان ، هل هي إلّا البيّنة المصطلحة ، وهل يمكن ان يقال ، انّ مراده صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، هو انّه انما اقضى بينكم ، بما يظهر به الأمر وان كان غير البيّنة وهل المتبادر ، من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، غير البيّنة المصطلحة ، عند من سمع كلامه الشريف ، وهل نصب قرينة ، على انّها غير معناها اللغوي ؟ لا اشكال في عدم تبادر معنى ، عند التّكلم في نظر العرف ، غير البيّنة المصطلحة . وعلى فرض عدم ثبوت حقيقة شرعية لها ، في زمان الشّارع ، هل يمكن ان يقال ، بعدم ثبوت حقيقة عند المتشرّعة لها ، حتّى في زمان صدور الرواية ؟ . وأما ثانيا : على فرض كون معناها البيان ، والظهور وعدم تحقق حقيقة شرعيّة ، ولا عند المتشرعية لها ، مع ذلك ، لا يمكن القول ، بكون المراد منها ، في خصوص الرّواية ، غير معناها المصطلح ، لانّه ان كان المراد ، انّ الأشياء محكومة بالحلية ، حتّى يظهر خلافه ، فقوله عليه السّلام « حتى يستبين لك غير ذلك » كاف ، في إفادة ذلك ، ويكون قوله « أو تقوم به البينة » لغوا ، فهذا شاهد ، على انّ المراد من البيّنة ، في الحديث البيّنة المصطلحة مسلّما فالمراد من قوله حتى يستبين لك » هو حصول العلم ، أو الاطمينان ومعنى قوله « أو تقوم به البيّنة » هو البيّنة المصطلحة . الإشكال الثّاني ، انّ المذكور في الحديث ، بعض الأشياء المشكوك ، حرمتها وقد حكم عليه السّلام ، بحلّيته ، ففي هذا الحديث وان قال « الأشياء كلها على هذا » وهو يفيد العموم ، لكن يفيد العموم ، بالنسبة إلى كل من مشكوك الحلية والحرمة ، فتكون النتيجة ، ان كلّ مشكوك الحلّية والحرمة ، مثل الأشياء المذكورة في الحديث ، يحكم عليه بالحلية ، واما غير المشكوك حليته وحرمته ، مثل مورد الكلام ، اعني اجتهاد المجتهد ، أو أعلميته ، لا تدلّ الرواية ، على حجّية البيّنة فيه ، لعدم عموم لها ، الّا بالنسبة