شمس الدين السخاوي

93

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب جلال الدين وضياء الدين أبو المحامد بن البرهان الوجيه الفوي الأصل ثم المكي الحنفي والد عبد الغني وأخو الجمال محمد ويعرف بالمرشدي . ولد في العشر الأخير من جمادى الثانية سنة ثمانين وسبعمائة بمكة ونشأ بها فحفظ الشاطبية والعقيدة للنسفي والمجمع والمنار وغيرها ، وعرض في سنة خمس وتسعين على الجمال بن ظهيرة وغيره ووصف الجمال والده بالشيخ العالم العامل الصالح العابد المرحوم واشتغل بالفقه وأصوله والعربية والمعاني وغيرها على غير واحد فأخذ الفقه بمكة عن الشمس المعيد ولازمه كثيرا وبالقاهرة عن السراج قاري الهداية والنحو بمكة عن النسيم الكازروني ولازمه كثيرا والأصول والمعاني والبيان بالقاهرة عن العز بن جماعة قرأ عليه المختصر للتفتازاني وأذن له بالتدريس والفتوى في العلوم الثلاثة ، ومن شيوخه أيضا الركن محمد بن إسماعيل بن محمود الخوافي قرأ عليه طرفا صالحا من مفصل النحو بحثا وسمع من المختصر شرح التلخيص في المعاني ومن بديع ابن الساعاتي في الأصول وغير ذلك وسافر معه لزبيد وأجاز له وعظمه جدا وأرخ ذلك في ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة ، وسمع من النشاوري الكثير ومن الأميوطي والشهاب ابن ظهيرة وأبي اليمن والطبري والشمس بن سكر في آخرين من مكة والقادمين إليها وارتحل إلى القاهرة فسمع بها من الحلاوي والفرسيسي وجماعة ونميز ، وكان إماما علامة نحويا انتهت إليه رياسة العربية بمكة ودرس فيها وفي غيرها وأفتى وانتفع به خلق لحرصه على الإرشاد وصار حسنة من حسنات الدهر وزينة لأهل مكة وولي التدريس بالكلبرجية ومشيختها وتقرير الطلبة فقررهم وأقرأ فيها الدرس ثم مشيخة درس يلبغا العمري عن القاضي أبي البقا بن الضيا في سنة اثنتين وثلاثين ودرس به ثم عزل في سنته بأبي البقاء بل جيء إليه بولاية قضاء الحنفية في أوائل ذي الحجة سنة تسع وثمانمائة عوضا عن ابن الضيا فلم يقبل ورعا فأعيد الشهاب في سنة عشر وصاهر الكمال الدميري على ابنته أم سلمة واستولدها كل أولاده وأجلهم عبد الغني الماضي وأثكلاه معا كل هذا مع ثروته ومعرفته بأمور دنياه وممن أخذ عنه المحيوي عبد القادر وابن أبي اليمن المالكيان والبرهان بن ظهيرة ووصفه بسيدنا وشيخنا قدوة العلماء والأعلام المرجوع لقوله وقلمه عند اضطراب الأقلام نحوي عصره والمحمود في أمره وكان مشهورا مع تفرده بالعربية بجودة النظر وصحة الفهم وفقه النفس وحسن المناظرة والبحث . مات في عصر يوم الأربعاء رابع عشري شعبان سنة ثمان وثلاثين بمكة وصلى عليه صبيحة