شمس الدين السخاوي
91
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
الطلبة وانتمى لعبد المعطي وحضر موت أميره وأوصى له بشيء فكان باعثا لدخوله القاهرة فأقام بجامع الأزهر قليلا القاهرة فأقام بجامع الأزهر قليلا متقللا ولاطفه المظفر الأمشاطي ثم عاد لدمشق وصار أحد شيوخها القائمين بإقراء العقليات وغيرها ودرس ببعض مدارسها نيابة وربما تكلم في إزالة بعض ما يرى إنكاره ، وقد عدته بالقاهرة بل تكرر اجتماعنا بمكة والغالب عليه الخير والعقل ثم قدم مكة في بحر سنة سبع وتسعين فحج وجاور التي تليها وأقرأ الطلبة وتكرر اجتماعه بي وكان كثير التوعك ويقال أنه امتنع من قضاء دمشق بالبذل مع تلفت له فيما يقال مجانا دام النفع به . عبد الهادي بن عبد الرحمن السكندري ثم القاهري الشافعي الضرير نزيل البرقوقية ثم الشيخونية ونواحيها . اشتغل بالعربية والمنطق وغيرهما وحضر دروس العلاء القلقشندي في الحاوي وغيره بل حضر عند شيخنا ولازمهما كثيرا وأخذ عن غيرهما وسمع على التاج الشرابيشي في سنة سبع وثلاثين ورافقني في دخول الثغر السكندري فسمع على بعض الشيوخ بها وبقوة وغيرهما بل كان ممن سمع في القاهرة بقراءتي على شيخنا وغيره ثم اختص بالبقاعي وتنافرا بعد ذلك وأكثر من التشعيث عليه ولزم حينئذ الأبناسي وصار يقول أنه أدخل عليه في مناسباته كثيرا من مذهب ابن عربي لعدم شعوره بفهم معناه وجاءني حينئذ وطلب مني المحاللة كأنه كان يشارك البقاعي فيما هو دأبه وديدنه مع الناس وليس قصده بهذا إلا إيهام تدينه ، وبالجملة فهو ممن فهم وتميز في العقليات ونظر في التصوف المختلط وخلط خبيث الطوية والسريرة ممن دعا لابن عربي ونحوه وذلك أعظم في دناءة أصله وأدعى لتصديق كونه دخيلا في الإسلام وأنه كان صياغا مع مزيد غلاسته وعجرفة ألفاظه وأن كان ذا فهم وقد أضر وانقطع وصار لحالة امتهان وتسافل بعض المهملين فقرأ عليه بمشاركة سبط شيخنا بعض الأجزاء بل ربما أقرأ بعض المبتدئين بعض المبتدئين بعض العلوم وليس في هذه الزمرة إذ هو غير ثقة ولا مأمون وإن كان عظيم الدعوى وما أحسن ما كان يصدر من العلاء القلقشندي حين كان يبحث معه حيث يضرب على جبهة نفسه قائلا يا داهية الشؤم في مباحثتك أو نحو هذا . عبد الهادي بن عبد الله بن خليل بن علي بن عمر بن مسعود الزين أو التقي بن العينائي الأسد آبادي الأصل المقدسي نزيل القاهرة ويعرف كأبيه المذكور في المائة قبلها بالبسطامي . نشأ ببيت المقدس وأحب سماع الحديث وقال الشعر اللطيف قال شيخنا في معجمه لقيته في الرحلة ورافقني في السماع ثم قدم القاهرة فاجتمع عليه أتباع أبيه وراج أمره لكن بغته القدر فمات في سنة تسع