شمس الدين السخاوي
88
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
ابن الفاضل الشمس بن الحاج أبي عبد الله البغدادي الأصل الحمصي الشافعي الآتي أبوه والماضي أخوه عبد الغفار ويعرف كهما بابن السقا . ولد في جمادى الثانية سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة بحمص ونشأ بها في كنف أبويه فحفظ القرآن وكتبا جمة هي الطوالع للبيضاوي وقصيدتان في العقائد أيضا إحداهما الابن مكي نظمها سنة سبعين وخمسمائة والأخرى أولها يقول العبد وهي فيما قيل للقاضي سراج الدين علي بن عثمان الأوشي وجمع الجوامع والحكم لابن عطاء الله ومقدمة في التجويد نظم ابن الجزري والشاطبيتين وقصيدة ابن فرح التي تغزل فيها بكثير من أنواع علوم الحديث وألفية العراقي الحديثية والتي في السيرة وبانت سعاد والمنهاج الفرعي والمقنع في الجبر والمقابلة لابن الهائم وألفية ابن مالك وتصريف العزى وتلخيص المفتاح ورسالة في المنطق لأثير الدين الأبهري والرامزة السامية في علمي العروض والقافية للخزرجي ، وقدم القاهرة فعرضها مع القرآن في ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وكنت ممن عرض علي بل سمع مني المسلسل بشرطه ، وهو نادرة في وقته وعاد لبلده وعرض على الشاميين وغيرهم ثم قدم القاهرة وجاءني بعد رجوعي من الحج في سنة خمس وتسعين وقد صارت فيه فضيلة من جودة خط ونظم وبراعة وكتبت من نظمه أبياتا قالها حين قدم قانصوه اليحياوي نائب الشام كتبتها في وجيز الكلام . عبد المنعم بن داود بن سليمان الشرف أبو المكارم البغدادي ثم القاهري الحنبلي الآتي ولده وحفيده وولده . ولد ببغداد واشتغل بها في الفقه وغيره وتفقه ومهر وقدم دمشق فأقام بها مدة وصحب التاج السبكي وغيره ثم قدم القاهرة فاستوطنها وصحب البرهان بن جماعة وكان يحكى عنه كثيرا في آخرين وأخذ الفقه أيضا عن الموفق الحنبلي ، ودرس وأفتى وولى إفتاء دار العدل والتدريس بالمنصورية وبأم السلطان وبالحسينية وبالصالح بل تعين للقضاء غير مرة فلم يتفق ذلك ، وكان منقطعا عن الناس مشتغلا بأحوال نفسه صاحب نوادر وحكايات مع كياسة وحشمة ومروءة وحسن شكل وزي وتواضع وسكون ووقار ، أخذ عنه جماعة ممن لقيناهم كالبرهان الصالحي والنور بن الرزاز وأذن لهما . ومات في يوم السبت ثامن عشر شوال سنة سبع رحمه الله ، وقد ذكره شيخنا في أنبائه باختصار ووقع عنده سليمان قبل داود وأظنه انقلب بل رأيت من سمي أباه محمدا وهو غلط وكأنه أراد الفرار مما قيل مما لم يثبت عندي . عبد المنعم بن عبد الله المصري الحنفي . اشتغل بالقاهرة ثم قدم حلب