شمس الدين السخاوي

80

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

لي في علو الشأن بمكان ممن لهم الكرامات الظاهرة والمكرمات الباهرة وكذا أخذ عن عبد الغني اللجمي أحد من حضر عند ابن عرفة بل حضر أيضا دروس أحمد القلشاني وأخيه عمر ومحمد بن عقاب في آخرين ، وتميز في فنون العلم وطريق القوم وهاجر من بلاده فدخل القاهرة ليلقى من بها من المسلكين والعلماء فرأى بعض العارفين بجامع الأزهر فلوح له بالتوجه لمكة فسافر في البحر فوصلها في أثناء سنة ستين فحج ثم رجع إلى المدينة وسمع بها على أبوي الفرج المراغي والكازروني ودام بها ثلاث سنين يحج في كلها ثم قطن مكة ولم يخرج منها إلا لبيت المقدس ودمشق واجتمع في كل منهما بجماعة كالتقي القلقشندي وابن جماعة وماهر وعبد القادر النووي والبرهان الباعوني والبدر بن قاضي شهبة والزين خطاب وزار الخليل وكان يتحرج من الدخول لعلو السرداب أدبا ويقف بمكان فاتفق أنه رأى الخليل عليه السلام في المنام به وأمره بزيارة بنيه بعد أن كان عزم على الترك حين رأى كثرة الجمع الذي لا يحصل له معه توجه فامتثل ولم يعدم خلقا قاصدين لذلك ، وكان في سنة خمس وستين والتي تليها بتلك النواحي ولم يحج في أول السنتين وعاد لمكة وقد تمكن من العرفان وتفنن في طرق الإرشاد والبيان فانقطع بها كل ذلك وهو متقلل من الدنيا ولم يخرج منها لغير الزيارة النبوية وربما خالط بعض الأئمة كأحمد بن يونس وغيره وأكثر بمكة من الانجماع والسكوت مع مزيد العبادة والعقل وحسن العشرة والخبرة التامة والفهم الجيد فصار بهذه الأوصاف إلى شهرة وجلالة وذكر بالصلاح وانتشر أمره وظهر ذكره واختص به علي بن الظاهر وثقل ذلك على أخيه الجمال سيما وقد علم أن الشيخ يعلم حقيقة إجحافه لأخيه واختصاصه دونه بما شاء من ميراث أبيه حتى صار كالفقير وارتقى أعني الشيخ في الحال وصارت له دور بمكة إنشاء وشراء بل أنشأ بالمعلاة تربة إلى غير ذلك بمنى وجدة وكانت له زوجة تلقب ببنى راحات تذكر بمال جزيل فاستمر يتجرع الابتلاء بها مع كبرها حتى ماتت ولم يتمكن أحد لكبير شيء من تعلقها ورغب في لقائه من شاء الله من القادمين بل أخذ عنه جماعة من الفضلاء ممن سافر مع الرجبية في سنة إحدى وسبعين التصوف وأثنوا على فضائله وفصاحته كل ذلك بتدبير البرهاني وتنويه وكان ممن حضر عنده الزين بن مزهر وابن قاسم وابن الأمانة وابن الأمانة وابن الصيرفي والزين بن قاضي عجلون فزاد ارتقاؤه بل كان أقرأ قبل ذلك في المساجد الثلاثة ، وكذا أقرأ بعد ذلك النور الفاكهي والسيد لقسي الوفائي وغيرهما من الفضلاء العوارف السهروردية والبرهان الأنصاري