شمس الدين السخاوي
316
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
البغدادي الحنبلي إلى أن مات وفي أثناء ذلك حج معه غير مرة وسمع على الزين الزركشي والمقريزي وابن الطحان وابن بردس وابن ناظر الصاحبة ، ونزل في بعض الجهات وكتب عن شيخنا في الإملاء ، وبعد موت البدر تردد للمحلي وكتب شرحه على المنهاج وغيره وصار يحضر درسه بل جلس مع الطلبة عند الشرواني وأشار عليه بالقراءة على الشرف عبد الحق السنباطي وكذا حمل عني أشياء من تصانيفي وغيرها كالقول البديع بعد أن كتبه بخطه وانتمى لأبي بكر بن عبد الباسط فنزله في مدرسة أبيه وأحسن إليه ودخل معه الشام لما ولى ابنه الجوالي صار يتحدث عنه فيها ولم يلبث أن استبد هو بالتكلم ورماه الناس عن قوس واحدة مع مزيد تودده واحتماله وتعبه بسبب من رافع فيه بحيث رسم عليه عدة أيام سيما وقد نقل أمره على جانم قريب السلطان لما جعل له النظر في تدبيره ثم بعده تمكن في الوظيفة بموت أكابر ديوانها وفاز فيما قيل بأسماء متوفرة بالدخول في ترك الحشريين بل والمزاحمة في غيرها وتقوى بإشراك أبي الطيب السيوطي معه في الضبط وبخدمته لرمضان المهتار مع تعلله بأمراض باطنية وقبل ذلك لزم التردد لأبي العباس بن الغمري والانتماء إليه بحيث زوج أصغر ولديه لابنته ومات أكبرهما فصبر كل ذلك وبدنه ضعيف . علي بن محمد بن عبد النصير العلاء السخاوي الأصل الدمشقي ثم المصري الكاتب ويلقب بعصفور . هكذا قرأت نسبه بخط التقي بن قاضي شبهة . كان كاتبا مجيدا للكتابة بسائر الأقلام ممن كتب على الزين محمد بن الحراني ناظر الأوقاف بدمشق ودخل حلب فاجتمع به ابن خطيب الناصرية وقال إنه كان إنسانا حسنا عاقلا دينا ساكنا أقام بالقاهرة على توقيع الدست وهو الذي كتب العهد للناصر بسلطنته الثانية عوضا عن أخيه عبد العزيز في سنة ثمانمائة . ومات في يوم الاثنين ثاني عشر رجب سنة ثمان بالقاهرة ، ورثاه بعض الأدباء بقوله : قد نسخ الكتاب من بعده * عصفور لنا طار للخلد مذ كتب العهد قضى نحبه * وكان منه آخر العهد وقد ذكره شيخنا مقتصرا على اسمه وبيض لنسبه تبعا لابن خطيب الناصرية وقال : الكاتب المجود كاتب المنسوب الملقب بعصفور موقع الدست حتى كان بعضهم يقول ضاع عصفور في الدست ، وكذا وقع عن جماعة من أكابر الأمراء ودخل صحبة سودون قريب السلطان دمشق ووصل معه إلى حلب فنهب مع من نهب بأيدي اللنكية ولكنه نجا من الأسر وكتب عليه جماعة من الأعيان وانتفعوا به ، وكان