شمس الدين السخاوي

307

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

ولم يزل يدرس ويفتي ويصنف حتى مات ببلده في يوم الخميس منتصف ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين بعد عوده من القاهرة بيسير ، ومن أرخه بشوال فقدسها ، ولم يخلف بعده بها في الشافعية مثله وخلف مالا جما رحمه الله وإيانا . وقد ذكره شيخي في معجمه وقال : سمعت من فوائده وعلق عني كثيرا من كتابي تعليق التعليق في سنة ثمان وثمانمائة ولما دخلت حلب مع الأشرف أنزلني في منزله وحضر معي عدة مجالس الإملاء وحدثت أنا وهو بجزء حديثي في قرية جبر بن ظاهر حلب وله عناية كبيرة بأخبار بلده وتراجم علمائها كثير المذاكرة والاستحضار للسيرة النبوية ولكثير من الخلافيات ، انفرد برياسة المملكة الحلبية غير مدافع وذكره في أنبائه باختصار جدا وأثبت غيره في شيوخه الذين تفقهوا عليهم بالقاهرة ابن الملقن وهو غلط فلم يدخل القاهرة إلا بعد موته واجتماعه بالبلقيني إنما كان بحلب ، وقال ابن قاضي شهبا : كان يحفظ مواضيع كثيرة من العلوم فإذا جلس عنده أحد يذاكره بها فإن نقله إلى غيرها أظهر الصمم وعدم السماع وثقل عليه ذلك قال وقد عرض عليه قضاء الشام في الدولة الأشرفية والأيام الظاهرية فلم يقبل إلا على بلده والإقامة بها ونحوه قوله فيما تقدم أنه كان يستحضر كثيرا وقال المقريزي في عقوده أنه صار رئيس حلب على الإطلاق قدم القاهرة غير مرة فظهر من فضائله وكثرة استحضاره وتفننه ما عظم به قدره وقال ولم يخلف ببلاد الشام بعده مثله رحمه الله . علي بن محمد بن سعيد جبروه القائد . مات بمكة في شوال سنة ست وستين . أرخه ابن فهد . علي بن محمد بن سند المصري الفراش بالمسجد الحرام . وليها قبل سنة ثمانمائة ثم ولي البوابة بالمظهرة الناصرية سنة عشر ثم تركهما لزوجي ابنتيه وكان قد حضر بعض الدروس بمصر فعلق بذهنه شيء من مسائل الفقه وتكسب بزازا في بعض القياسر ثم عانى التجارة بمصر ووقف كتبا اقتناها وجعل مقرها برباط ربيع من مكة وبها مات في ربيع الأول سنة سبع وعشرين وقد بلغ السبعين أو قاربها . ذكره الفاسي في مكة . علي بن محمد بن صدقة نور الدين بن الشمس الدمشقي أحد أعيان تجارها كأبيه . مات في رجب سنة اثنتين وستين بعد مرض طويل انحطت قوته فيه إلى قدر عظيم ودفن من يومه عند أبيه بسفح قاسيون رحم الله شبابه . ذكره ابن اللبودي . علي بن محمد بن طعيمة الشيخ نور الدين الجراحي القاهري وقد