شمس الدين السخاوي

302

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

وألفية النحو ولازم أوحد الدين بن العجيمي فيما كان يقرأ عليه بل كان هو يقرأ حتى صار أحد المهرة من جماعته واستنابه في القضاء وبرع في الصناعة وقصد بها سيما وليس بالغربية حنفي وأضيفت إليه عمل الشبراوية ثم عمل مسير وكذا لازم ابن كتيلة مدة في النحو والفرائض والبديع وعادت عليه بركة صحبته وقدم القاهرة غير مرة وأخذ فيها عن ابن الديري والشمني والأمين الأقصرائي والكافياجي والعضد الصيرامي والزين قاسم وسيف الدين ونظام وغيرهم من أئمة مذهبه وعن الزين زكريا والتقي والعلاء الحصنيين والبامي وأبي السعادات البلقيني والفخر المقسي والنور السنهوري في الفقه والعربية والأصلين والمعاني والبيان وغيرهما وبعضهم في الأخذ عنه أكثر من بعض حتى برع في العربية وشارك في غيرها واشتدت عنايته بملازمة الزيني زكريا وقطنها بعد عزل قاضيه تاركا النيابة عن المستقر بعده وتردد للأمشاطي في دروسه وغيرها واختص به كثيرا وأثنى على فضيلته ونوه به واعتذر عن عدم استنابته وكان يرتفق في إقامته فيها بمصاحبة الشهاب الأبشيهي وعمل ما يقصد به من الأشغال فلما استقر شيخه زكريا في القضاء عمله نقيبه مع كونه كان غائبا حين الولاية في مباشرة عمل يسير بل استنابه في القضاء بعد توقف قاضي مذهبه وساس الناس في النقابة وحمدت عقله وأدبه وفضيلته وبلغني أنه في أول أمره لما غير زي أبيه شق عليه خوفا عليه خوفا على إقطاعه وأعطاه قاضيه تدريس الفقه بجامع طولون بعد شيخه نظام وكذا استقر في غيره من الجهات وصاهره الشمس بن الغرابيلي الغزي على ابنته ثم كان ممن رسم عليه من جماعته وتزايد قلقه وبالجملة فهو أحسن حالا من غيره وهو ممن سمع على أم هانئ الهورينية ومن حضر معها وكذا على السيد النسابة بعض النسائي بالكاملية وغير ذلك وحج في سنة أربع وثمانين ثم في سنة ست وتسعين وجاور وحضر في الكشاف عند القاضي وكذا حضر عندي قليلا واستجازني ومدحني بشيء من نظمه وأخذ عني الابتهاج من تصانيفي وكان كتب عني بالقاهرة التوجه للرب وأقرأ الطلبة وكان على خير وبلغني أنه تزوج بها سرا ولم يلبث أن تعلل بعد أشهر مديدة ثم مات في ليلة الأربعاء حادي عشري جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وصلي عليه ضحى ثم دفن في المعلاة بالقرب من قبة الملك المسعود المعروفة بسماسرة الخير رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة . علي بن محمد بن رشيد مكبر بن جلال بن عريب بالمهملة مصغر السلسيلي الحصري ويعرف بابن رشيد . ولد سنة أربع عشرة وثمانمائة بمنية بنى