شمس الدين السخاوي
296
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
والكمال بن حبيب والبدر بن الصاحب وغيرهم من شيوخ بلده والقادمين إليها ، وأجاز له الأسنوي والأذرعي وأبو الفرج عبد الرحمن ابن القارئ وأبو البقائي السبكي في آخرين ، واشتغل في فنون وكتب بخطه الحسن الكثير وكان يذاكر بأشياء حسنة في الأدب وغيره بل له نظم مع همة ومروءة وإحسان إلى أقاربه وقد ولي مشيخة السدنة بعد علي بن أبي راجح بن جهة صاحب مكة في صفر سنة سبع وثمانين وسبعمائة ثم عزل عنها بأخيه أبي بكر مرة بعد أخرى واستمر معزولا حتى مات بعد علة طويلة في ثالث ذي القعدة سنة خمس عشرة ودفن بالمعلاة . ذكره الفاسي في مكة ثم ابن فهد في معجمه واختصره شيخنا في إنبائه . علي بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن حسين العلاء بن الشمس الأهناسي ثم القاهري الآتي أبوه وأخوه محمد . نشأ في كنف أبويه فتعانى الرسلية ثم خدم في شبيبته حين حلاوة وجهه وظرف حركته عند الزين الاستادار وحظي عنده حتى عمله بردداره فأثرى وعمر الأملاك ولا زال في نعمه وجاهه إلى أن غضب الزين عليه وتحول بعد أمور لخدمة الشهاب ابن الأشرف إينال في أيام سلطنة أبيه فعمل استاداره ثم رقاه للإستادارية الكبرى في شوال سنة سبع وخمسين إلى أن صرف بعد أشهر وولاه بعد ذلك الوزر أيضا ثم صرف ثم أعيد إليه أيضا وباشره مرة مع نظر الخاص بعناية جانبك الجداوي وتكررت مصادراته وأخذ جمل من الأموال التي ظلم وعسف في تحصيلها وكذا تكرر تسحبه وآل أمره إلى أن رسم لتوجهه لمكة فسافر إليها في البحر مكرها ووصلها فمرض بها أشهرا وكل من أبويه في قيد الحياة في ثاني عشري ذي القعدة سنة ثمان وستين وهو في أوائل الكهولة وكان فيه تكرم في الجملة وإظهار ميل للمنسوبين للصلاح وابتنى في سوق التدريس مدرسة وربما قرأ القرآن في بيته تجويقا مع بعض من يتردد إليه وممن كان يعاشره ويصاحبه في لعب الشطرنج ونحوه البدر بن القطان الشافعي وغيره من الحنفية ويفضل عليهم كثيرا . علي بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن محمد أبو الحسن بن التاج السمنودي الأصل القاهري الشافعي الآتي أبوه ويعرف كهو بابن تمرية . ولد تقريبا من سنة خمس وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج وعرض في سنة سبع عشرة وثمانمائة فما بعدها على جماعة كالشموس البرماوي والبوصيري والحبتي والولي العراقي والعز بن جماعة وأبي هريرة بن النقاش في آخرين وأجازوا له بل سمع