شمس الدين السخاوي
292
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
خمس وثمانين ودفن عند سلفه بالمعلاة ولم يخلف في فنونه بعده مثله ، وله في الفرائض والفلك مناظيم منها المشرع الفائض في الفرائض يزيد على ألف بيت وكنز الطلاب في الحساب وكذا تحفة الطلاب ، وأقرأ الطلبة وباشر الأذان رحمه الله وعفا عنه . علي بن محمد بن أقبرس العلاء القاهري الشافعي والد يحيى ويعرف بابن أقبرس . ولد في سنة إحدى وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن ولم تعلم له فيما بلغني صبوة ، وحبب إليه الطلب بعد أن أقام عنبريا مدة وتنزل في قراء الصفة بالجمالية لطراوة صوته ثم اقتصر فيها على التصوف وصار بواسطة كونه من صوفيتها يحضر الدروس بها عند شيخها همام الدين ثم عند كل من الولي العراقي والشمس البرماوي بل قرأ على إمامها أمير حاج شرح الحاجبية للمصنف وتلا عليه وعلى الزراتيتي للسبع وكذا أخذ في النصوص الصدر العجمي وفي المنطق في ابتدائه عن أفضل الدين القرمي الحنفي ورافق ابن الهمام في أخذه له عن الجلال الهندي وأثنى على معرفته فيه وقرأ في الفقه وغيره على الشمس البوصيري ولازم البساطي ملازمة تامة في فنون كالنحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والأصلين وغيرها بقراءته وقراءة غيره حتى كان جل انتفاعه به ومن قبله لكن يسيرا العز بن جماعة وحضر عند العلاء البخاري وسمع الحديث على شيخنا وغيره وتعانى الأدب وناب في القضاء للشمس الهروي في سنة سبع وعشرين فمن بعده وأضاف إليه شيخنا بأخرة قضاء الجيزة عوضا عن أبي العدل البلقيني وزاده الشرف المناوي النحرارية والفيوم وألواح والنظر على ضريح أبي النجا بفوة وعلى جامع منوف وعمره من ماله وذلك أيام الظاهر جقمق فإنه صحبه قبل ولايته ولازمه حتى عرف به فلما استقر حصل له منه حظ وصيره من ندمائه وولاه وظائف منها نظر البيوت والأوقاف ومشيخة خانقاه قوصون بالقرافة بل الحسبة بالديار المصرية ثم نظر الأحباس ولم يحمد في مباشرته وتوسع في دنياه جدا وحاول أبو الخير النحاس إغراء السلطان به فما نهض لتكرر خدمته له بالمال وغيره نعم عزله عن الحسبة وعوضه عنها الأحباس ورام مرة فيما قيل إخراجه من الديار المصرية فما تم فلما مات صودر وأخذ منه جملة وعزل من جميع وظائفه واستمر ملازما لبيته حتى مات ، وقد حج وجاور في سنة سبع وثلاثين وزار في صغره بيت المقدس وسافر إلى دمشق ودخل إسكندرية ودمياط وقاسى في وقت فلقة فامتدح الشافعي بقصيدة وأنشدها عند ضريحه فلم يلبث أن استقر جقمق فانثالت عليه الدنيا وكذا امتدح الشافعي حين استقرار السقطي في القضاء ،