شمس الدين السخاوي

287

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

الأربعين للقطب الحلبي على حفيده القطب عبد الكريم بن محمد بالقاهرة واشتغل يسيرا وولي كأبيه مشيخة الشيوخ بحلب ولقيته بها ، وقد عرض له فالج من نحو ثمانية أشهر لكن مع صحة عقله وسمعه وبصره فقرأت عليه شيئا ، وكان دينا خيرا عاقلا حسن العشرة مع حدة في خلقه رئيسا حشما من بيت مشهور بالرياسة والحشمة ممن صحب الظاهر ططر والأشرف برسباي لكن مع تقلله من الاجتماع بهما لكونه قليل التردد إلى الناس مع كثرة مواظبته لزيارة البرهان الحافظ والتردد إليه . مات في آخر ليلة الخميس رابع عشر المحرم سنة اثنتين وستين وصلي عليه من الغد بجامع حلب ودفن بتربة أسلافه خارج باب المقام رحمه الله وإيانا . علي بن الشمس محمد بن أحمد بن محمد الخيري الأصل المكي أخو محمد الآتي والعطار بمكة وجدة . ممن سمع مني بمكة . علي بن محمد بن أحمد بن يوسف بن محمد نور الدين الهيثمي ثم الطبناوي القاهري المالكي الأشعري ويعرف بالطبناوي . ولد في أول القرن بمحلة أبي الهيثم ونشأ بها فقرأ القرآن عند البرهان السنهوري المالكي وجوده عليه بل تلاه لأبي عمرو وحفظ عنده الرسالة الفرعية واشتغل يسيرا وأخذ الميقات عن الشمس محمد بن حسين الشرنبابلي وصحب ناصر الدين الطبناوي وأخته أم زين الدين عائشة المدعوة ريحان وبالقاهرة الشيخ محمدا الكويس وقال إنه كان من الأبدال وقرأ فيها الثلثين من شرح الرسالة للفاكهاني على المجد البرماوي الشافعي ولازمه حتى قرأ عليه ألفية ابن مالك وقواعد ابن هشام وصحيح البخاري بتمامها وأخذ أيضا عن الشمس البرماوي وكذا قرأ في الفقه والعربية وغيرهما على الزين عبادة وفيهما فقط عن الحناوي وعلى الشمس الحجاري شرح الشواهد للعيني في حياة مؤلفه وتصنيفه على الشفا وعلى ناصر الدين الفاقوسي الصحيح وانتهى في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين بل قرأه على شيخنا وتم في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين مع مراعاة النسخة اليونينية ووصفه بالشيخ الفاضل البارع القدوة ، وتنزل صوفيا بالأشرفية برسباي أول ما فتحت بعناية جكم صهر الواقف لاختصاصه به ثم تركها وأقام عند الأمير جميل مدة لمزيد اعتقاده فيه حتى كان لا اختيار له معه في مال ولا غيره واشترى له بيتا هائلا ببركة جناق وأوصاه بتزويج زوجته بعده والسكنى بها فيه حسبما بلغني ففعل وحصلت له محنة في أيام الظاهر جقمق وأدخله فيها سجن أولي الجرائم وأقام فيه مدة وكان يقول للساعين في إطلاقه رويدكم ويشير إلى أن شيخه ناصر الدين عين له الأمد في ذلك قبل وقوعه مع نسبته لمعرفة علم