شمس الدين السخاوي

256

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

وكان يذكر أنه أخذ عن الكرماني الشارح أشياء منها الصحيح في سنة خمس وثمانين وأنه سمعه أيضا قبل ذلك سنة اثنتين وثمانين على القاضي شهاب الدين أحمد بن يونس العبدالي البغدادي المالكي أحد من أخذه عن الحجاز وأنه سمع على أبيه المسلسل أنابه أبو حفص عمر بن علي بن القزويني ولم نقف على هذا بل ذكر شيخنا عن المحب بن نصر الله البغدادي الحنبلي ما يدل على اتهامه وبطلان مقاله بعد أن سمع من لفظه أحاديث من آخر البخاري عن شيخه الثاني . وقال شيخنا أيضا أنه سمع من لفظه قصيدة زعم أنها له ثم ظهرت لغيره من العصريين وأنه سمع من لفظه قبلها وبعدها قصائد ما يدري ما أمرها قال : ولكنه ليس عاجزا عن النظم خصوصا وله استعداد واستحضار لكثير من التاريخ والأدبيات والمجون وقد أقام بالقاهرة مدة ثم سكن دمشق ثم رجع إلى القاهرة إنتهى . وجزم غير واحد ممن أخذ عنه من أصحابنا وغيرهم بكذبه وأنه مع ذلك وتركه للمروءة ومداومته السخرية بالناس كان يفتي بما ينسب لابن تميمية في مسئلة الطلاق حتى أنه امتحن بسببها على يد الجمال الباعوني قاضي الشافعية بدمشق وصفع وأركب على حمار وطيف به في شوارع دمشق وسجن على أنه قد ولى فيما بلغني مشيخة مدرس أبي عمر بصالحية دمشق ثم رغب عنها لعبد الرحمن ابن داود الماضي وقد لقيته بالقاهرة والصالحية وكتبت عنه . ومات بعد في ليلة السبت سادس عشري رجب سنة اثنتين وستين بدمشق سامحه الله وإيانا . علي بن عبد المحسن بن علي بن عمر بن محمد الأخطابي ثم الجارحي القاهري الشافعي صهر الدماصي ونزيل جامع الغمري ويعرف بالجارحي ولد في سنة خمسين وثمانمائة بإخطاب بكسر الهمزة ثم معجمة ساكنة بعدها مهملة ثم موحدة من الشرقية ، وتحول منها قبل بلوغه إلى كوم الجارح بين مصر والقاهرة وحفظ القرآن والمنهاج والشاطبيتين والألفيتين وجمع الجوامع وعرض على جماعة منهم ابن الديري والبلقيني والمناوي ، وأخذ القراءات إفرادا وجمعا عن السراج عمر النشار إمام مدرسة قانم بالكبش وكذا تلا بالسبع أيضا على ابن الحمصاني وعبد الدائم الأزهري وبالعشر إلى الأعراف على ابن أسد ولازم الفخر المقسي في الفقه ثم الكمال بن أبي شريف في الأصول والأبناسي في الفقه والنحو والصرف والمنطق والفرائض والحساب وغيرها وابن قاسم حتى قرأ عليه ألفية ابن مالك وكذا قرأها علي الجوجري بل قرأ التوضيح وغيره على خالد الوقاد وأكثر مجموع الكلائي على الشهاب