شمس الدين السخاوي
251
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وأظهر أتم بشر وصار مع شدة ما هو فيه يبالغ في الأدب معي ، وبالجملة فهو خاتمة الحلبة . مات في ليلة الأربعاء تاسع عشر رجب سنة تسع وثمانين بعد توعكه أياما وصلى عليه من الغد ثم دفن بحوش الشيخ عبد الله المنوفي وتأسف الناس على فقده ولم يخالف في المالكية مثله ، ووجد له من النقد ما ينيف على أربعمائة دينار ، ومن الكتب ما يوازيها سوى ما تصدق به عند موته وهو نحو عشرين دينارا لجماعة من طلبته وغيرهم رحمه الله وإيانا . علي بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن علي بن إسحاق بن سلام بن عبد الوهاب بن الحسن بن سلام العلاء أبو الحسن الدمشقي الشافعي ويعرف بابن سلام بالتشديد . ولد سنة خمس أو ست وخمسين وسبعمائة وحفظ التنبيه والمختصر الأصلي لابن الحاجب وتفقه بالشمس بن قاضي شهبة والعلاء حجي وغيرهما كالشهابين الزهري والحسباني ، ورحل إلى القاهرة فقرأ بها الأصول على الضياء القرمي وكذا قرأه على الركراكي المكي ولازم الاشتغال حتى تميز وأشير إليه بالفضل وهو صغير وكان يبحث في الشامية البرانية أيام ابن خطيب يبرود بل لم يكن يترك شيئا يمر به في الدروس حتى يعترضه وينتشر البحث بين الفقهاء بسبب ذلك وكان إنسانا حسنا دينا فاضلا عالما في الفقه وغيره حاد الخلق يستحضر كثيرا من الرافعي ويحفظ عليه إشكالات كثيرة وأسئلة حسنة ويعرف المختصر معرفة جيدة وكذا الألفية مع حفظ الكثير من تواريخ المتأخرين ويد طولى في النظم والنثر وتقلل من الكتابة على الفتوى وانجماع عن الناس ومداومة على التلاوة وحسن الصلاة والاقتصاد في ملبسه وغيره وشرف النفس وحسن المحاضرة ولم يكن فيه ما يعاب سوى إطلاق لسانه في بعض الناس وتعبيره عن ذلك بعبارات غريبة وبحثه أحسن من تقريره ومن نظمه : لو أن أعضا صب خاطبت بشرا * لخاطبتك بوجدي كل أعضائي فارثي لحال فتى لا يبتغي شططا * إلا السلام على بعد بإيماء ولما أخذ التتار دمشق أسروه فتوجه معهم بعد أن حصل له نصيب وافر من العذاب والحريق وأخذ المال ثم هرب منهم من ماردين ورجع إلى دمشق وأقام بها ودرس بالظاهرية البرانية وقرره النجم بن حجي عقب موت البرهان بن خطيب عذراء في نصف تدريس الركنية وكذا درس بالعذراوية . مات في العشرين من ذي الحجة سنة تسع وعشرين بوادي بني سالم ونقل إلى المدينة فدفن بالبقيع رحمه الله . ذكره ابن خطيب الناصرية في علي بن سلام باختصار عن هذا