شمس الدين السخاوي
170
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
تقسيمي الروضة والتنبيه وسمع عليه الحديث في آخرين وانتفع في الأصلين ببعض المذكورين وفي الفرائض والحساب وغيرهما بابن المجدي وعليه حضر في الميقات أيضا بل أخذه عن غيره من الأئمة فيه وممن أخذ عنه في الجملة النجم ابن حجي والمقريزي والبرهان بن حجاج الأبناسي والقاياتي والونائي والمحلي ولازم الحضور عند السعد بن الديري في الميعاد والتفسير والحديث وكان يقع بينهما مباحثات ومضايقات وسمع على ابن الجزري وابن مغلي والشمس بن الديري وشيخنا وأخبرني أنه سمع على الشرف بن الكويك وتلقن الذكر من البرهان الأدكاوي بل قرأ عليه أبوابا من الأحياء وصحبه مدة وأخذ في طريق لقوم أيضا عن ناصر الدين الطبناوي وفيه وفي غيره من العقليات عن العلاء البخاري وأذن له الشمس البرماوي والسبكي في الإفتاء والتدريس واستقر هو وأخوه في وظائف والدهما بعد موته في سنة خمس وعشرين وهي التدريس بالجاولية والسعدية والسكرية والقطبية والعتيقة والمجدية والمشهد الحسيني وإفتاء دار العدل وغيرها وناب عنهما فيها خالهما الجلال بن الملقن إلى أن استقل هو بمباشرتها وكذا ناب في القضاء عن العلم البلقيني قبل الثلاثين واستمر ينوب عن من بعده ومن الأماكن التي ناب في قضائها الأعمال الخيرية والدجوية والدمنهورية وكان معه فيها تصدير والقليوبية والمنوفية بل فوض له المناوي الحكم حيث حل وجعل له عزل من شاء وتقرير من شاء ، وحج سبع مرار وزار بيت المقدس مرتين ولقي هناك الشهاب بن رسلان وبالمدينة النبوية المحب المطري وأخذ عنهما ودخل إسكندرية وغيرها وقرره الزين الاستادار في مشيخة جامعه ببولاق فقطنه وكذا ولي التصدير بجامع البارزي هناك أيضا وتصدى للتدريس فأخذ عنه الفضلاء وربما أفتى ، وكان وافر الذكاء خفيف الحركة كثير التواضع طارح التكلف خامل الذكر بحيث استقر في وظائف خاله من هو أتم فضلا منه غاية في الكرم مع التقلل جدا وكثرة اشتغاله بالتوعك بأخرة والرغبة في الانجماع والميل إلى المماجنة ذا نظم ونثر ورغب عن جل وظائفه بحيث لم يبق معه سوى الاستادارية والبارزية والتصدير بدمنهور وله تعاليق يسيرة لم يكمل شيء منها كعكاز المحتاج لتوضيح المنهاج وكتعليق على الحاوي وعلى أبي شجاع وقال أنه لو كمل لكان في عشرين مجلدا اجتمعت به كثيرا وسمعت من فوائده ومباحثه وكتبت عنه من نظمه أشياء منها : إن الزمان كميزان بلا ريب * يحط كل ثقيل العقل والدين