شمس الدين السخاوي
136
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
لما مات قرا يوسف استمرت العداوة بين بنيه وهذا فتوجه إلى أرزنكان وحاصرها ووقائعه مع إسكندر بن قرا يوسف مشهورة وكان من الرجال قوة وشجعة وإقداما قتل ملوكا كجكم من عوض نائب حلب الملقب بالعادل بسهم أصابه منه في المعركة والبرهان أحمد صاحب سيواس وبير عمر ولما تسلطن الأشرف برسباي وطالت أيامه تغير ما بينهما وجهز لقتاله عسكرا غير مرة وأخذت الرها منه وقبض على ابنه هابيل وحبس بقلعة الجبل حتى مات ثم تجرد هو بنفسه إليه في سنة ست وثلاثين ووصل إلى آمد ونزل عليها وحاصرها زيادة على شهر ثم رحل عنها بعد وقوع الصلح بينهما وأرسل له بخلعة وفرس بسرج ذهب وكنبوش زركش مع نائب كاتب السر الشرف أبي بكر بن الأشقر واستمر قرا يلوك على حاله بديار بكر إلى سنة تسع وثلاثين فسار إسكندر من تبريز إلى قتاله هاربا من أمير زه شاه بن تيمور حتى نزل بالقرب من أرز الروم وبلغ قرايلك فجهز علي بك ابنه في فرقة من العسكر وهو بأثرهم فالتقى الفريقان فاستظهر عسكر هذا أولا فثبت إسكندر بمن معه ثم حملوا حملة رجل واحد على عسكر هذا فكسروه وذلك خارج أرز الروم وساق إسكندر خلفهم فقصد عسكر قرايلك أرز الروم ليتحصنوا بها فحيل بينهم وبينها فرمى قرايلك بنفسه إلى خندق القلعة ليفوز بمهجته وعليه بدلة الحرب فوقع على حجر فشدخ دماغه ثم حمل وعلق إلى القلعة بحبال فدام بها أياما قلائل ثم مات وذلك في العشر الأول من صفر سنة تسع وثلاثين وقد بلغ التسعين أو زاد عليها ودفن خارج أرز الروم فاجتهد إسكندر حتى عرف قبره فأخرجه وقطع رأسه ورأس ولديه وثلاثة رؤوس من أمرائه وأرسل بالجميع مع قاصده إلى الأشرف فطيف بها ثم علقت على باب زويلة ثلاثة أيام ثم دفنت كل ذلك وقد زينت القاهرة ودام في الإمرة زيادة على خمسين سنة ومستراح منه ، وقد لخصت ترجمته في التاريخ الكبير فقلت أمير التركمان بديار بكر وافق تمرلنك على أفعاله القبيحة وكان في مقدمته ثم رجع إلى بلاده واستولى على آمد وولاه سلطان مصر نيابة الرها ومن أجله خرج الأشرف برسباي في سنة ست وثلاثين وصحبته من العساكر ما يفوق الوصف وآل الأمر إلى الصلح واستمر بعد يخادع ويظهر الخضوع والإذعان إلى أن كان بينه وبين إسكندر بن قرا يوسف مقتله انهزم قرايلك منها ورمى بنفسه إلى الخندق فوقع على حجر فشدخ رأسه وكان ذلك سبب موته وذلك في العشر الأول من صفر سنة تسع وثلاثين وسيرته طويلة كما عند ابن خطيب الناصرية ومن تبعه وكذا طولها شيخنا في أنبائه ، ونقل عن البدر بن سلامة أنه لما استولى على ماردين استصحبه فوجده