شمس الدين السخاوي

110

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

مختصر أبي شجاع وبعض المنهاج واشتغل ودخل البلاد الشامية وكذا القاهرة مرتين ثانيتهما في أثناء سنة ثمان وتسعين ممن سمع مني بمكة والمدينة . عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن عبد المنعم الشرف بن التاج البارنباري ثم القاهري . وذكره شيخنا في أنبائه وقال : كان أبوه كاتب السر بطرابلس وناب هو في توقيع الدرج بالقاهرة عند العلاء بن فضل الله إلى أن مات في منتصف ذي الحجة سنة أربع عن نحو الثمانين سنة ، وذكره المقريزي في عقوده وأنه هو وأبوه ممن ترافقا معه في الإنشاء قال : ولي عنده فوائد . عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن علي التاج أبو الفضل بن الشمس بن الشرف الجوجري ثم القاهري الشافعي ويعرف بابن شرف . ولد في ليلة الجمعة رابع عشر شعبان سنة عشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فاشتغل كثيرا وأخذ عن القاياتي والشرف السبكي والحناوي والجلال المحلي والنور بن الطباخ والكريمي والشروانيين الشمس والبرهان والكافياجي في آخرين في الفقه وأصوله والعربية والصرف وأصول الدين والمنطق والطب وغيرها من العقليات وقال أنه أخذ عن التنسي المغربي المالكي بل ولازم البرهان العجلوني القدسي والبدر بن القطان والطبقة ، ومع كثرة تردده لهؤلاء سيما الغرباء ما علمت أنه استوفى كتابا إلى آخره إلا أن يكون حل الحاوي على المحلي ووصفه كما قرأته بخطه عليه بالشيخ العالم الفاضل ذو الفهم الثاقب ابن صديقنا الشيخ العالم الصالح شمس الدين بن الشيخ الإمام شرف الدين وأن قراءته له بحثا وافيا بهمة في مدة قصيرة ثم أذن له أن يفيده لمن شاء وأرخ ختمه في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ولكنه ممن عرف بالذكاء والجرأة ولزم التهتك والانهماك في الشرب بحيث أهين بهذه الواسطة وغيرها غير مرة أسوأها على يد قاضي المالكية اللقاني ثم بواسطة إبراهيم الدميري وهو لا ينفك بل لم يزل في ازدياد وصحب بسببه الأقباط كابن عويد السراج والتالي عبد الغني بن الجيعان فكانوا يسخرون به ويبالغون في صفعه ويتلذذون أو من شاء الله منهم بانتقاصه وإساءته وهجائه للناس خصوصا العلماء إذ لم يسلم من لسانه كبير أحد حتى من ينتحل حرفته منهم وقد ثبت فسقه وأخرج عنه العلم البلقيني مشيخة مدرسة بشتاك وقرر فيها الشمس بن قاسم بعد عرضه لها على غير واحد من الطلبة فلم يوافق على قبولها غيره فأخذ في الوقيعة فيه حتى أعرض عنها وكذا شهد عليه بلبس