السيد هاشم البحراني
434
حلية الأبرار
عليه السلام دون الصحابة عن ابن دأب ( 1 ) وذكر مناقب علي عليه السلام إلى أن قال : ثم ترك الوهن والاستكانة ، إنه انصرف من أحد وبه ثمانون جراحة ، تدخل الفتائل في موضع وتخرج من موضع ، فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عائدا ، وهو مثل المضغة على نطع ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله بكى ، فقال له : إن رجلا يصيبه هذا في الله لحق على الله أن يفعل به ويفعل ، فقال مجيبا له وبكى : بأبى أنت وأمي الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك ولا قررت ، بأبى أنت وأمي كيف حرمت الشهادة ؟ قال : إنها من ورائك إن شاء الله . قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أبا سفيان قد أرسل موعده ( 2 ) بيننا وبينكم حمراء الأسد ، فقال : بأبى أنت وأمي والله لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك ، قال : فنزل القرآن : ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) ( 3 ) ونزلت الآية فيه قبلها : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ، ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ) ( 4 ) . ثم ترك الشكاية في ألم الجراحة شكت المرأتان ( 5 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يلقى ، وقالتا : يا رسول الله خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع إلى موضع ، وكتمانه ما يجد من الألم .
--> 1 ) ابن دأب : أبو الوليد عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب ، كان من أهل الحجاز معاصرا لموسى الهادي العباسي ، وكان أكثر أهل عصره أدبا وعلما ومعرفة بأخبار الناس وأبامهم - الكنى والألقاب للقمي ج 1 / 277 - 2 ) في المصدر : موعدة . 3 ) آل عمران : 146 . 4 ) آل عمران : 145 . 5 ) إحداهما أم عطية نسيبة الأنصارية والثانية أم سلمة بنت ملحان تقدمت ترجمتهما .