السيد هاشم البحراني
39
حلية الأبرار
هديا ، وخلقا ، وسمتا ( 1 ) وفعلا ، وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه ، فجزاك الله عن الاسلام ، وعن رسوله وعن المسلمين خيرا . قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسوله صلى الله عليه وآله إذ هم أصحابه ، وكنت خليفته حقا لم تنازع ، ولم تضرع ( 2 ) برغم المنافقين ، وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، وضغن ( 3 ) الفاسقين . فقمت بالامر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ( 4 ) ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا : فاتبعوك ( 5 ) فهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم قنوتا ( 6 ) ، وأقلهم كلاما ، وأصوبهم نطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور . كنت والله يعسوب ( 7 ) الدين أولا وآخرا : الأول حين تفرق الناس ، والآخر حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما ، إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذ اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ أسرعوا ( 8 ) ، وأدركت أوتار ما طلبوا ( 9 ) ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا . كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا ، وللمؤمنين عمدا ( 10 ) وحصنا ،
--> 1 ) السمت ( بفتح السين المهملة وسكون الميم ) الطريق وهيئة أهل الخير . 2 ) لم تضرع : لم تضعف . 3 ) الضغن ( بكسر الضاد ) : الحقد - وفى المصدر : وصغر الفاسقين . 4 ) تتعتعوا : ترددوا في الكلام من حصر أو عى . 5 ) في الكمال والبحار : ولو اتبعوك لهدوا . 6 ) في الكمال : قوتا . 7 ) في الكمال والبحار : كنت والله للدين يعسوبا . 8 ) في الكمال والبحار : وصبرت إذ جزعوا . 9 ) في الكمال والبحار : وأدركت إذ تخلفوا . 10 ) في الكمال والبحار صبا وللمؤمنين غيثا وخصبا وفى النسخة المخطوطة من " الحلية " المؤرخة ( 1351 ) والموجودة في مكتبة المؤسسة : وللمؤمنين عمودا وحصنا .