السيد هاشم البحراني
387
حلية الأبرار
الملائكة المقربون لأشهدهم عليك ، فقال : ليشهدوا وأنا بأبى أنت وأمي أشهدهم ، فأشهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وكان فيما اشترط عليه النبي صلى الله عليه وآله بأمر جبرئيل عليه السلام فيما أمر ( 1 ) الله عز وجل أن قال له : يا علي ، تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله ، والبراءة ، والعداوة لمن عادى الله ورسوله ، والبراءة منهم على الصبر منك ، وعلى كظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقك وغصب خمسك وانهتاك ( 2 ) حرمتك ؟ فقال : نعم يا رسول الله . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : والذي فلق الحبة ، وبرء النسمة لقد سمعت جبرئيل يقول للنبي صلى الله عليه وآله : يا محمد ، عرفه ( 3 ) أنه ينهتك الحرمة ، وهي حرمة الله وحرمة رسوله صلى الله عليه وآله وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط ( 4 ) ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتى سقطت على وجهي ، وقلت : نعم قبلت ورضيت ، وإن انهتكت ( 5 ) الحرمة ، وعطلت السنن ، ومزق الكتاب ، وهدمت الكعبة ، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط ، صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك . ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام ، وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا مثل قوله ، فختمت الوصية بخواتيم من فضة ( 6 ) لم تمسه ( 7 ) النار ، ودفعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
--> 1 ) في الوافي والبحار : " فيما امره الله " . 2 ) في المصدر ، والبحار ، والوافي : " وانتهاك حرمتك " بتقديم التاء على الهاء . 3 ) في المصدر المخطوط : " أعلمه " . 4 ) دم عبيط : خالص طري . 5 ) في المصدر المطبوع ، والوافي ، والبحار : " وإن انتهكت " بتقديم التاء على الهاء . 6 ) في المصدر المطبوع وكذلك الوافي والبحار : " من ذهب " . 7 ) قال الفيض قدس سره في الوافي : " لم تمسه النار " وذلك لأنه كان من عالم الامر والملكوت ، منزها عن مواد العناصر وتراكيبها .