السيد هاشم البحراني
365
حلية الأبرار
فقال عليه السلام : وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول الله صلى الله عليه وآله توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عز وجل آخرا كما دعاهم أولا ، فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه ، وينذرهم عذاب الله ، ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم ، ونسخ لهم في آخره سورة براءة لتقرأ عليهم ، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به فكلهم يرى التثاقل فيه ، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه به . فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك ، فأنبأني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة فأتيت مكة ، وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل منى إربا لفعل ، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله ، فبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه وآله وقرأت عليهم كتابه ، فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد ، ويبدى إلى البغضاء ، ويظهر لي الشحناء من رجالهم ونسائهم ، فكان منى في ذلك ما قد رأيتم ، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : يا أخا اليهود هذه المواطن التي امتحنني فيهن ربي عز وجل مع نبيه صلى الله عليه وآله ، فوجدني فيها كلها بمنه مطيعا ، وليس لاحد فيها مثل الذي لي ، ولو شئت لوصفت ذلك ، ولكن الله عز وجل نهى عن التزكية . فقالوا : يا أمير المؤمنين صدقت والله ، لقد أعطاك الله عز وجل الفضيلة بالقرابة من نبينا ، وأسعدك بأن جعلك أخاه ، تنزل منه بمنزلة هارون من موسى ، وفضلك بالمواقف التي باشرتها ، والأهوال التي ركبتها ، وذخر لك الذي ذكرت وأكثر منه مما لم تذكره ، ومما ليس لأحد من المسلمين مثله ، يقول ذلك من شهدك منا مع نبينا ومن شهدك بعده ، فأخبرنا يا أمير المؤمنين ما امتحنك الله عز وجل به بعد نبينا فاحتملته وصبرت عليه ، فلو شئنا أن نصف ذلك لوصفناه علما منا به ، وظهورا منا عليه ، إلا أنا نحب أن نسمع منك ذلك ، كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته فأطعته فيها .