السيد هاشم البحراني

336

حلية الأبرار

فاجتمع المهاجرون والأنصار في المسجد ، فنظرت إلى أبى محمد عبد الرحمن بن عوف ، وقد اعتجر ( 1 ) بريطة ، وقد اختلفوا . وكثرت المناجزة ( 2 ) إذ جاء أبو الحسن عليه السلام بأبى هو وأمي ، قال : فلما بصروا بأبى الحسن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه سر القوم طرا ، فأنشأ علي عليه السلام يقول : إن أحسن ما ابتدأ به المبتدئون ، ونطق به الناطقون ، وتفوه به القائلون ، حمد الله وثناء الله بما هو أهله ، والصلاة على النبي محمد وآله ، الحمد لله المتفرد بدوام البقاء ، والمتوجد بالملك ، الذي له الفخر والمجد والثناء ( خضعت له الآلهة بحاله ، ووجلت القلوب من مخافته ، فلا عدل له ولا ند ، ولا يشبهه أحد من خلقه ، ونشهد له بما شهد لنفسه ، وأولوا العلم من خلقه ، أن لا إله إلا الله ، ليس له صفة ولا حد يضرب له الأمثال ، المدر صوب الغمام . وساق الخطبة في الثناء على الله جل جلاله بما هو أهله إلى أن قال عليه السلام : وسبحان الذي ليس لصفته نعمت موجود ، ولا حد محدود ، ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عبده المرتضى ، ونبيه المصطفى ، ورسوله المجتبى ، أرسله الله إلينا كافة ، والناس أهل عبادة الأوثان وجميع الضلالة ، يسفكون دمائهم ، ويقتلون أولادهم ، ويخيفون سبيلهم ، غشاهم الظلم وأمنهم الخوف وعزهم الذل مع عنجهية ( 3 ) وعمياء وحمية ، حتى استنقذنا الله بمحمد صلى الله عليه وآله من الضلالة ، وهدانا من الجهالة ، وأنشأنا بمحمد صلى الله عليه وآله من الهلكة . ونحن معشر العرب أضيق الأمم معاشا وأخشنهم رياشا ، جعل طعامنا الهبيد ( 4 ) ولباسنا الوبر والجلود ، مع عبادة الأوثان والنيران ، فهدانا الله بمحمد صلى الله عليه وآله إلى صالح الأديان ، ثم أنقذنا من عبادة الأوثان ، بعد

--> 1 ) اعتجر : لف عمامته - والريطة ( بفتح الراء المهملة ) : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة . 2 ) المناجزة : المبارزة . 3 ) العنجهى ( بضم العين المهملة وسكون النون وضم الجيم ) : المتكبر - وبالهاء في آخره : الجهل والحمق - كما في القاموس . 4 ) الهبيد ( بفتح الهاء وكسر الباء ) : الحنظل .