السيد هاشم البحراني
312
حلية الأبرار
أنا فيه وما سمعت منك ، قال : فقال له علي عليه السلام : لك ذلك يا أبا بكر ، فرجع من عنده وخلا ( 1 ) بنفسه يومه ، ولم يأذن لاحد إلى الليل ، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلى عليه السلام ، فبات في ليلته فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه ، متمثلا له في مجلسه ، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه ، فولى وجهه . فقال أبو بكر يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعله ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم أرد عليك السلام وقد عاديت الله ورسوله ( 2 ) ، رد الحق إلى أهله ، قال : قلت : فمن أهله ؟ قال : من عاتبك عليه وهو علي عليه السلام ، قال : فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك ( 3 ) . قال : فأصبح وبكر إلى ( 4 ) على وقال : أبسط يدك ، فبايعه ، وسلم إليه الامر ، وقال له : اخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي ، وما جرى بيني وبينك فأخرج نفسي من هذا الامر ، وأسلم عليك بالإمرة ، قال : فقال له علي عليه السلام : نعم ، فخرج من عنده متغيرا لونه ( 5 ) فصادفه عمر ، وهو في طلبه ، فقال : مالك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فأخبره بما كان منه ، وما رأى ، وما جرى بينه وبين علي عليه السلام ، فقال له عمر : أنشدك بالله يا خليفة رسول الله أن تعتر بسحر بني هاشم ، وليس هذا بأول سحر منهم ، فما زال به حتى رده عن رأيه ، وصرفه عن عزمه ، ورغبه فيما هو فيه ، وأمره بالثياب عليه والقيام به . قال : فأتى علي عليه السلام المسجد للميعاد ، فلم ير فيه أحدا فأحس بالشر منهم ، فقعد إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فمر به عمر ،
--> 1 ) في الاحتجاج : وطابت نفسه يومه . 2 ) في المصدر : وقد عاديت الله ورسوله ؟ وعاديت من والى الله ورسوله ؟ 3 ) في الاحتجاج : قلت : فقد رددته عليه يا رسول الله ، ثم يره . 4 ) في المصدر : قال : فأصبح وبكى وقال لعلى : أبسط يدك . 5 ) في الاحتجاج : متغيرا لونه عاتبا نفسه .