السيد هاشم البحراني

298

حلية الأبرار

الوداع ؟ فقال : " أيها الناس من كنت مولاه فعلى مولاه " ( 1 ) وإن كنت أولى منهم بما كانوا فيه فعلى م نتولاهم ؟ فقال عليه السلام : يا عبد الرحمن إن الله تعالى قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا يوم قبضه صلى الله عليه وآله أولى بالناس منى بقميصي هذا ، وقد كان من نبي الله إلى عهد لو خرمتموني ( 2 ) بأنفي لأقررت سمعا لله وطاعة ، وإن أول ما انتقصنا بعده إبطال حقنا في الخمس ، فلما رق أمرنا طمعت رعيان ( 3 ) قريش فينا ، وقد كان لي على الناس حق لو ردوه إلى عفوا ( 4 ) قبلته وقمت به ، وكان إلى أجل معلوم ، وكنت كرجل له على الناس حق إلى أجل ، فإن عجلوا له ماله أخذه وحمدهم عليه ، وإن أخروه أخذه غير محمودين ، وكنت كرجل يأخذ السهولة وهو عند الناس محزون ( 5 ) ، وإنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس ، فإذا سكت فاعفوني ، فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكفوا عنى ما كففت عنكم . فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين فأنت لعمرك كما قال الأول :

--> 1 ) في هامش أمالي المفيد : يدل أولا أن المسلمين في صدر الاسلام والذين شهدوا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله فهموا من لفظ ( المولى ) الولاية بمعنى الحكومة والأولى بالتصرف لاغير ، وثانيا يعطينا خبرا بأن الشكوك والتشكيك في اللفظ إنما حدثت بعد لتلبيس الامر وإخفاء الحق وإعذار من تقمصها وارتدى بها . 2 ) خرم فلانا : شق وترة أنفه ، وفى أمالي المفيد : لو خزمتموني ( بالزاي ) يقال : خزم أنف فلان : أذله . 3 ) الرعيان ( بضم الراء وكسرها ) جمع الراعي ، وفى أمالي المفيد : طمعت رعيان البهم من قريش فينا . 4 ) في هامش أمالي المفيد : " لو ردوه إلى عفوا " أي بغير مسألة ، وذلك إنما ينفذ حكم الوالي ويجرى إذا كان له مضافا إلى مشروعيته بالنص من الله تعالى ورسوله القبول من قبل العامة ، وإلا وإن أثموا في عدم ردهم إليه لا يكون الحكومة بالعنف والتحميل ، ولا رأى لمن لا يطاع . 5 ) قال العلامة المجلسي قدس سره : قوله : " وهو عند الناس محزون " لعل الاصواب " حرون " ( بفتح الحاء المهملة وضم الراء ) وهي الشاة السيئة الخلق ، ولما لم يمكنه عليه السلام في هذا الوقت التصريح بجور الغاصبين أفهم السائل بالكناية التي هي أبلغ .