السيد هاشم البحراني
292
حلية الأبرار
منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها حرن ، وإن أسلس غسق ، فمنى الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، وهو مع هن وهن ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة . حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أنى منهم ، فيالله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت اقرن إلى هذه النظائر فمال رجل لضغنه ، وأصغى آخر لصهره . وقام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقاموا معه بنو أمية يخضمون مال الله خضم الإبل نبت الربيع ، حتى أجهز عليه عمله ، وكبت به مطيته ، فما راعني إلا والناس إلى كعرف الضبع ، قد انثالوا على من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، حتى إذا نهضت بالامر ، نكثت طائفة ، وفسقت أخرى ، ومرق آخرون ، كأنهم لا يسمعون الله تبارك وتعالى يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ( 1 ) بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، لكن احلولت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها . أما والذي فلق الحبة ، وبرئ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يصبروا على كظة ظالم ، ولا لسغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز . قال : وناوله رجل من أهل السواد كتابا ، فقطع كلامه وتناول الكتاب ، فقلت : يا أمير المؤمنين : لو اطردت مقالتك إلى حيث بلغت ؟ فقال : هيهات يا بن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت ( 2 ) . قال ابن بابويه عقيب الحديث : سألت الحسن بن عبد الله ( 3 ) بن سعيد
--> 1 ) القصص : 83 . 2 ) علل الشرائع : 150 ح 12 . 3 ) الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري : بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم منسوب إلى عسكر مكرم مدينة من كور الأهواز ، ولد سنة ( 293 ) وتوفى سنة ( 382 ) ، وله مصنفات - الجامع في الرجال ج 1 / 511 -