السيد هاشم البحراني

261

حلية الأبرار

9 - الحسن العسكري عليه السلام في خبر طويل ان رجلا وابنه وردا عليه ، وقام اليهما وأجلسهما في صدر مجلسه ، وجلس بين أيديهما ، ثم امر بطعام فاحضر فاكلا منه ، ثم اخذ الإبريق ليصب على يد الرجل ، فتمرغ الرجل في التراب ، فقال : يا أمير المؤمنين كيف الله يراني وأنت تصب على يدي ، قال : اقعد واغسل فان الله تعالى يراني أخاك ( 1 ) الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك ويريد بذلك في خدمته في الجنة مثل عشرة اضعاف عدد أهل الدنيا وعلى خسب ذلك في مماليكه فيها ، فقعد الرجل وغسل يده ، فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية ، وقال : يا بنى لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، ولكن الله يأبى ان يسوى بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صب الأب على الأب فليصب الابن على الابن ( 2 ) . 10 - الباقر عليه السلام في خبر انه رجع عليه السلام إلى داره في وقت القيظ ، وإذا امرأة قائمة تقول : ان زوجي ظلمني وأخافني ، وتعدى على ، وحلف ليضربني فقال عليه السلام : يا أمة الله اصبري حتى يبرد النهار ثم اذهب معك إن شاء الله ، فقالت : يشتد غضبه وحرده ( 3 ) على فطأطأ رأسه ثم رفعه ، وهو يقول : لا والله أو يؤخذ للمظلوم حقه غير متمتع ( 4 ) أين منزلك ؟ فمضى إلى بابه ، فوقف فقال : السلام عليك ( 5 ) ، فخرج شاب ، فقال علي عليه السلام : يا عبد الله اتق الله فإنك قد أخفتها وأخرجتها ، فقال الفتى : وما أنت وذاك ؟ لأحرقتها لكلامك ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : آمرك بالمعروف ، وأنهاك عن المنكر وتستقبلني بالمنكر وتنكر المعروف ؟ قال : فاقبل الناس من الطرق ، ويقولون : السلام عليك ( 6 ) يا أمير

--> 1 ) في البحار : فان الله عز وجل يراك وأخوك الذي لا يتميز منك ولا ينفصل عنك . 2 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 105 - وأخرجه بتمامه في البحار ج 41 / 55 ح 5 عن الاحتجاج ج 2 / 460 . 3 ) الحرد ( بفتح الحاء والراء المهملتين ) : الغضب . 4 ) المتعتع ( بفتح التائين ) : المتحرك بعنف وقلقلة . 5 ) في المصدر المطبوع والبحار : السلام عليكم . 6 ) في المصدر المطبوع والبحار : سلام عليكم .