السيد هاشم البحراني
205
حلية الأبرار
وعاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه ، وكاد يلوى ( 1 ) ثالث أيامه خامصا ما استطاعه ، ورأيت أطفاله شعث الألوان من ضرهم ، كأنما اشمأزت وجوههم من ضرهم ( 2 ) فلما عادوني في قوله ، وكرره أصغيت إليه سمعي فغره ، فظنني اوتغ ( 3 ) ديني فاتبع ما سره ، أحميت له حديدة لينزجر إذ لا يستطيع مسها ( 4 ) ولا يصطبر . ثم أدنيتها من جسده ، فضج من المه ضجيج ذي دنف يان من سقمه ، فكاد يسبني سفها من كظمه ، حرقة في لظى أطفاله ( 5 ) من عدمه ( 6 ) ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل اتان من حديدة أحماها انسانها لمدعبه ، وتجرني إلى نار سجرها جبارها من غضبه اتان من الأذى ولا ائن من لظى ؟ ! والله لو سقطت المكافاة عن الأمم ، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم ( 7 ) ، ولاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنسخ ( 8 ) فصبرا على دنيا تمر بلاوائها ( 9 ) ، كليلة باحلامها ( 10 ) تنسلخ ( 11 ) كم ( 12 ) بين نفس
--> 1 ) يلوى قال في البحار : لعله من لي الغريم وهو مطله أي يماطل أولاده في ثالث الأيام استطاع ما حال كونه خامصا أي جائعا . 2 ) في المصدر والبحار : من قرهم . والقر " بضم القاف والراء المشددة " : البرد . 3 ) أوتغ : أهلك ، من وتغ يرتغ : هلك يهلك . 4 ) في المصدر والبحار : إذا لا يستطيع منها دنوأ ولا يصبر . 5 ) في المصدر : في لظى له من عدمه - وفي البحار : في لظى أضنى له من عدمه . 6 ) العدم " بضم العين المهملة " : الفقدان والفقر . 7 ) الرمم " جمع الرمة " : العظام البالية . 8 ) كلمة " تنسخ " ليست في المصدر ، ولكن في البحار موجودة ، وقال المجلسي في ذيل الحديث : تنسخ بفتح تاء المضارعة وتشديد النون إدغاما لنون الانفعال في نون جوهر الكلمة ، وهو مطاوع نسخة أي أثبته أو أزاله . 9 ) اللاواء : الشدة . 10 ) الأحلام : جمع الحلم " بضم الحاء واللام " أي الرؤيا . 11 ) الانسلاخ : المضي . 12 ) كم للاستفهام التعجبي والضمير في خيامها راجع إلى الجنة المعلومة وإن لم يسبق ذكرها