السيد هاشم البحراني

172

حلية الأبرار

كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الإبل ، ولو أراد ان يأكل لاكل . ولقد اتاه جبرئيل عليه السلام بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات ( 1 ) فخيره من غيره ان ينقصه الله مما أعد له يوم القيامة شيئا ، فيختار التواضع لربه ، وما سئل شيئا قط فقال ( 2 ) : لا ، إن كان أعطى ، وان لم يكن قال : يكون إن شاء الله ، وما أعطى على الله شيئا قط الا سلم الله له ذلك ( 3 ) ، حتى أن كان ليعطى الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له . ثم تناولني بيده فقال : وإن كان صاحبكم ( 4 ) عليه السلام ليجلس جلسة العبد ، ويأكل اكلة العبد ، ويطعم الناس الخبز ( 5 ) واللحم ، ويرجع إلى رحله ( 6 ) فيأكل الخل والزيت . وإن كان ليشترى القميصين السنبلانيين ( 7 ) ثم يخبر غلامه خيرهما ، ثم يلبس الآخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وان جاز كعبه حذفه ، وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضا الا اخذ بأشدهما على بدنه . ولقد ولى الناس خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ، ولا اقطع قطيعة ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء الا سبعمائة درهم فضلت من عطائه ، أراد ان يبتاع بها لأهله خادما ، وما أطاق عمله منا أحد ، وإن كان علي بن الحسين عليهما السلام لينظر في كتاب من كتب علي عليه السلام ، فيضرب به الأرض ويقول : من يطيق هذا ؟ ( 8 ) .

--> 1 ) في المصدر : ثلاث مرار . 2 ) في روضة الكافي والبحار نقلا عنه : فيقول : لا . 3 ) في روضة الكافي والبحار نقلا عنه : الا سلم ذلك إليه . 4 ) المراد به أمير المؤمنين عليه السلام ، ولفظة " ان " مخففة . 5 ) في الروضة والبحار : ويطعم الناس خبز البر واللحم . 6 ) في الروضة والبحار : ويرجع إلى أهله . 7 ) القميص السنبلاني : قميص سابغ الطول ، أو منسوب إلى بلد بالروم . 8 ) أمالي الطوسي ج 2 / 303 تقدم الحديث مع تخريجاته في ج 1 / 218 ح 3 .