السيد الخوئي

227

صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي )

إذا رجع لمحل عمله لأجل العمل قبل الظهر صح صومه ، واللَّه العالم . س ( 838 ) يقدم الباحث لموضوع المسافة الشرعية ، فيصل إلى أنها لم تعد ثمانية فراسخ مقدرة ب‍ 22 كلم ذهاباً ومثلها إياباً ، وإنما هي في الواقع مسافة زمنية عبرت عنها النصوص ب‍ « بياض يوم » ملفقة بين نصف نهار ذهاباً ومثله إياباً ، أي بما يقارب ست ساعات تقريباً . والتي إن قدرت في زمان النص بأربعة فراسخ ( 22 كلم ) بمسيرة الجمال والقوافل تقديرها في زماننا يكون حوالي ( 600 ) سفراً برياً بالحافلات المخصصة لنقل المسافرين ، يستند الباحث على المنهج اللغوي الاجتماعي في تحليل الروايات الواردة في المجال ، منها على سبيل المثال صحيحة ابن يقطين : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يخرج في سفره وهو مسيرة يوم ، فقال : « يجب عليه التقصير في مسيرة يوم . . . » ، ورواية الفضل بن شاذان الحاكمة بما فيها من تعليل ، عن الإمام الرضا عليه السلام : « إنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر لأن ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال ، فوجب التقصير في مسيرة يوم ، ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة ؛ وذلك لأن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم . . . » وغير ذلك من أدلة الإثبات . ومن أدلة النقض التي يطرحها الباحث أن ثمانية فراسخ : 22 كلم + / 22 كلم التي تقطع بنصف ساعة تقريباً بالسير المعتاد حالياً لم تعد تسمى سفراً عرفاً ، والحكم منصب على موضوع السفر ، وليس على موضوع المسافة ( الفراسخ ) ، فالقرآن الكريم يؤيد ذلك « . . . فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ . . . » البقرة 184 ، ولم يقل أو على ( 8 فراسخ ) . فالعبرة بكون السير سفراً أولًا ، ثمّ تحدد مسافة السفر شرعاً ، وحتّى الأحاديث تذكر السفر كما في صحيحة ابن يقطين المتقدمة : ( يخرج في سفره ) على أنه موضوع الحكم . فإذا زال عنوان السفرية من ال‍ ( 8 فراسخ ) زال موضوع الحكم ( التقصير والإفطار ) ؛ إذ لا حكم على لا موضوع ، أو كما يقول المناطقة : ( سالبة بانتفاء