السيد الخوئي
12
صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي )
غيرها ، فيجب عليك الرجوع إلى الأعلم من الأحياء أو محتمل الأعلمية منهم ، واللَّه العالم . س ( 22 ) كيف ، وبما ذا كان المؤمنون يتعبدون في غياب الرسائل العملية والتقليد في القرون الأولى ؟ كان الناس قديماً يرجعون إلى علماء الطائفة في أخذ أحكامهم ، وقد أمر أهل البيت عليهم السلام المؤمنين بأخذ الأحكام الشرعية من العلماء ، سواء كان لهم رسائل عملية أم لم تكن . علماً بأن الرسائل موجودة من القديم ، وإن لم تكن بهذا الاسم ، واللَّه العالم . س ( 23 ) لدينا شخص نقول له : إن الفقهاء يقولون : ( إن عمل العامي من دون تقليد ولا اجتهاد ولا احتياط باطل ) ، وهو يقول لنا : أنا أقلد فقط الأربعة عشر معصوماً فقط ، دون غيرهم . وإذا أردت أي حكم شرعي فإني أرجع للآيات والروايات وأستخرج الحكم الشرعي ، ولا أحتاج لما يسمى بالتقليد . وهذا الشخص لا يملك أي مستوى من التعليم الديني أو العربي ، كأبسط الأشياء : اللغة العربية والمنطق والنحو والصرف والبلاغة والتجويد وغيرها ، فضلًا عن الفقه والأصول والعقائد والفلسفة والتاريخ . . . فما هي النصيحة الواجبة علينا تقديمها له ؟ وما واجبنا نحن اتجاهه ؟ هل يجب علينا مقاطعته أو ملازمته ونصحه ، أم تركه يفعل ما يريد ؟ الرجل المقصود عامي ، فإن استنباط الأحكام الشرعية من الآيات الكريمة وروايات أهل البيت عليهم السلام ليس أمراً ميسراً لكل أحد ولا يجوز لأي أحد أن يدعي ذلك ما لم يبلغ رتبة الاجتهاد ، كما لا يجوز تأييد مدعي أمثال هذه الدعاوى . وإذا فرض تمكن هذا الشخص من الاستنباط من الآيات والروايات فهو مجتهد ، ويكون رجوع الغير إليه في أخذ الأحكام منه تقليداً له . أعاذنا اللَّه وإياكم من الزلل في القول والفعل .