محمد حسن المرتضوي اللنگرودي
28
طلوع الفجر في الليالي المقمرة
تطلع الشمس وأوّل ما يظهر الضوء « 1 » عند قرب الصباح يظهر مستدقّا مستطيلا كالعمود ويسمّى الصبح الكاذب والأوّل ويشبه بذنب السرحان لدقّته واستطالته ويسمّى الأوّل لسبقه على الثاني والكاذب لكون الأفق مظلما أي لو كان يصدق أنّه نور الشمس لكان المنير مما يلي الشمس دون ما يبعد منه ويكون ضعيفا دقيقا ويبقى وجه الأرض على ظلامه بظلّ الأرض ثمّ يزداد هذا الضوء إلى أن يأخذ طولا وعرضا
--> ( 1 ) قال الشيخ قدّس سرّه : وأما قوله إنّ أوّل ما يظهر الضوء عند قرب الصباح يظهر مستدقّا مستطيلا إلى قوله لكون الأفق مظلما إلخ فهو متضمّن لحكمين : الأوّل : استطالة الصبح الكاذب والثاني : كون ما بينه وبين الأفق مظلما . وهذان الأمران معلومان بالمشاهدة والسبب فيهما هو أنّ مخروط الظلّ إذا زاد ميلة نحو الأفق الغربيّ لقرب الشمس من الأفق الشرقيّ ازداد الضوء المحيط به قربا إلى الناظر وأوّل ما يرى منه ما هو أقرب إليه وهو موقع خطّ خارج من بصره عمودا على الضلع الذي يلي الشمس من ضلعي المثلّث الحاصل من قطع المخروط بسطح ما يساويه ومركز الأرض والشمس وإنّما كان هذا الموقع أقرب إلى الناظر لأنّ هذا العمود أقصر الخطوط الخارجة من البصر منتهية إلى الضلع المذكور ، فإنّه وتر حادة في كلّ مثلّث يحدث منه ومن خط شعاعيّ ينتهي إلى ذلك الضلع وهذا الخطّ وتر قائمة والزاوية العظمى بوترها الضلع الأطول ، فأوّل ما يرى من ذلك الضلع المواضع الّتي هي موقع العمود المذكور ومواقع الخطوط الشعاعيّة الّتي هي أقرب إليه دون البعيدة عنه لزيادة بعد مواقعها عن البصر ، فلذلك يرى الفجر الكاذب مستطيلا والقطعة الّتي بينه وبين الأفق مظلمة ، ثمّ إذا ازداد قرب الشمس استنارت تلك القطعة واعترض الضوء ، وهو الفجر الصادق . انتهى ما أفاده شيخنا البهائيّ في حبل المتين ، ص 146 .