شمس الدين السخاوي

71

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

287 جقمق الظاهر أبو سعيد الجركسي العلائي نسبة للعلاء علي بن الأتابك ، اينال اليوسفي لكونه اشتراه من جالبه إلى مصر الخواجا كزلك وهو صغير ورباه وأرسله إلى الحجاز صحبة والده ثم أعتقه وبقي عنده مدة حتى عرفه أخوه جركس القاسمي المصارع الماضي قريبا . فكلم أستاذه الظاهر برقوق في طلبه له من سيده ففعل وأعطاه إياه من غير أن يعلمه بعتقه فدفعه الظاهر لأخيه أنيا في طبقة الزمام وأنعم عليه بخيل وقماش ثم جعله خاصكيا بعد أيام كل ذلك بسفارة أخيه ولذا ينتسب ظاهريا أيضا ثم صار في الدولة الناصرية ساقيا ثم أمير عشرة ثم قبض عليه الناصر وحبسه بالقلعة لما خرج أخوه عن الطاعة ثم أطلقه واستمر إلى أن أعطاه المؤيد إمرة عشرة ثم طبلخاناه وجعله خازندارا بعد يونس الركني الأعور ثم صار بعد المؤيد أحد المقدمين ثم استقر في الحجوبية الكبرى أيام الأشرف برسباي ثم نقله في سنة ست وعشرين إلى الأخورية الكبرى وباشر حينئذ نظر الخانقاه الصلاحية سعيد السعداء وكان ينوب عنه فيه الغرس خليل السخاوي أحد أخصائه ثم نقله إلى امرة سلاح ثم إلى الأتابكية واستمر فيها إلى أن مات الأشرف بعد أن أوصاه على ولده المستقر بعده في السلطنة والملقب بالعزيز ، وصار صاحب الترجمة نظاما إلى أن خلع العزيز بعد يسير وتسلطن في يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين واتفق في ذلك ثم في أوائل دولته ما عرف من محاله إلى أن صفا له الوقت وظهر بتملكه صحة ما حكاه النجم بن عبد الوارث البكري المصري المالكي أنه في حدود سنة أربع وثمانمائة جاء شخص اسمه جلال إلى البرهان بن زقاعة الغزي ليشفع له عند الناصر فرج في قضية فأركبه على فرس فحل حبشي عال أصفر معصم بسواد حسن المنظر قال النجم فأعجبني ذلك الفرس جدا فقلت للبرهان لمن هذا الفرس فقال لمن سيصير ملكا قال فسألت عنه فقيل لي إنه لجقمق أخي جركس هذا مع أنه حينئذ لم يكن في أهل هذه الزمرة بل كان يظهر الوله والتعامي الزائد والتغفل عن أحوال الناس والتعاطي للأسباب التي تقلل غالبا الهيبة من مزيد التواضع وسائر ما ينافي أحوال الملوك ولكن قد ظهرت كفاءته وبهرت حسناته وكذا بشر به قديما جماعة منهم الشيخ المعتقد الزين عبد اللطيف بن عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي ويعرف بابن غانم ووعده إن ولي ببناء زاوية له في القدس فما اتفق ورام حين سلطنته أن يتسمى بمحمد تشرفا ويبطل اسمه ثم رأى الجمع بينهما لما خيل من طمع الملوك فيه لظنهم كونه من غير الأتراك وكتب كذلك على أبواب كثيرة من الأماكن المجددة