السيد محمد الحسيني الشيرازي
8
من فقه الزهراء ( ع )
فأعلنتها صرخة مدوية في المسجد ، صكت بها أسماع القوم لما غصبوا حق أمير المؤمنين عليه السلام في الخلافة ومنعوها نحلة أبيها وبلغة بنيها ، فكشفت بذلك عن سرائر النفوس وما انطوت عليه وما أضمرت ، وكأنها تفرغ عن منطق أبيها ( سلام الله عليها ) . وهكذا فقد أغمض حق الزهراء عليها السلام جهاراً بحجة واهية وحديث مختلق ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة ) ورد شهادة من شهد لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة وكذلك شهادة زوجها وبنيها عليهم السلام ، مضافاً إلى ما صنعوا بها من الضرب واللطم وكسر الضلع وإسقاط الجنين ، و . . . فيا لله وما تأمر به النفس الأمارة . ولكن أنى للحق أن يموت ما دام وراءه مطالب ، فقد عرفت الأجيال أن الحق كان مع الزهراء ( سلام الله عليها ) وصدق دعواها وهي الصديقة الصادقة كما عرفوا أحقية أمير المؤمنين علي عليه السلام بالخلافة . وهذا الكتاب ، مضافاً إلى كونه شرحاً قيماً على تلك الخطبة المباركة التي ألقتها فاطمة الزهراء عليها السلام في المسجد ، يمتاز بالصبغة الفقهية ، فإن سماحة الإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي ( أعلى الله مقامه ) استنبط من تلك الخطبة الشريفة المئات من المسائل الشرعية الفقهية ، فكان أول من كتب - بتوفيق من الله - في فقه الزهراء ( سلام الله عليها ) حيث ألف سبعة مجلدات بدءاً من حديث الكساء ثمّ الخطبة الشريفة في المسجد ثمّ خطبتها في البيت ، إلى الأحاديث المروية عنها ( صلوات الله عليها ) ، وقد بلغ مجموع ما استنبطه من فقهها ( عليها السلام ) أكثر من ألفي مسألة . ويعد هذه الاستنباطات من تلك المبتكرات العلمية التي يسجلها التاريخ