السيد محمد الحسيني الشيرازي
69
المال ، أخذا وعطاء وصرفا
أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ « 1 » واللّه ، ما سأله إلّا خبزا يأكله لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه . وإن شئت ثلثت بداود عليه السّلام صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ويقول لجلسائه أيّكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها . . . الخ « 2 » . العمل منجاة من النار مجمع البيان ، روى أنّهم - الحواريون - اتّبعوا عيسى عليه السّلام وكانوا إذا جاعوا قالوا : يا روح اللّه ، جعنا ، فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج لكلّ إنسان منهم رغيفين يأكلهما . فإذا عطشوا قالوا : يا روح اللّه ، عطشنا فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج ماء فيشربون . قالوا : يا روح اللّه ، من أفضل منّا إذا شئنا أطعمتنا ، وإذا شئنا سقيتنا ، وقد آمنّا بك واتبعناك ؟ . قال : أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه فصاروا يغسلون الثياب بالكراء « 3 » . عن الفضل بن أبي قرة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين قال : أوحى
--> ( 1 ) سورة القصص : الآية 24 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 160 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 1 ص 448 ، مستدرك الوسائل : ج 13 ص 23 ب 8 ح 3 . والكراء : أجر المستأجر ، راجع لسان العرب : ج 15 ص 218 .