السيد محمد الحسيني الشيرازي

29

المال ، أخذا وعطاء وصرفا

هذا به النار « 1 » . قال الإمام علي عليه السّلام : إنّ أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة اللّه فورثه رجل فأنفقه في طاعة اللّه سبحانه وتعالى فدخل به الجنّة ودخل الأوّل به النار « 2 » . عن عثمان بن عيسى ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه : كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ « 3 » قال : هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة اللّه بخلا ، ثمّ يموت فيدعه لمن هو يعمل به في طاعة اللّه أو في معصيته ، فإن عمل به في طاعة اللّه رآه في ميزان غيره فزاده حسرة ، وقد كان المال له ، أو من عمل به في معصية اللّه قواه بذلك المال حتّى أعمل به في معاصي اللّه « 4 » . هل المال ملعون أم صاحبه ؟ عدّة الداعي ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : احذروا المال ، فإنّه كان فيما مضى رجل قد جمع مالا وولدا وأقبل على نفسه وعياله وجمع لهم فأوعى ، فأتاه ملك الموت فقرع بابه وهو في زيّ مسكين فخرج إليه الحجّاب ، فقال لهم : ادعوا إليّ سيّدكم . قالوا : أو يخرج سيّدنا إلى مثلك ، ودفعوه حتّى نحّوه عن الباب .

--> ( 1 ) تفسير الإمام عليه السّلام : ص 40 ح 16 ( في تفسير سورة الحمد ) . ( 2 ) نهج البلاغة : قصار الحكم : حكمة 429 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 167 . ( 4 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 72 ح 144 .