السيد محمد الحسيني الشيرازي
259
المال ، أخذا وعطاء وصرفا
من هو أكثر الناس حسرة ؟ ! نهج البلاغة ، قال علي عليه السّلام : إنّ أخسر الناس صفقة وأخيبهم سعيا رجل أخلق بدنه في طلب ماله ولم تساعده المقادير على إرادته فخرج من الدنيا بحسرته وقدم على الآخرة بتبعته « 1 » . وقال علي عليه السّلام : ساهل الدهر ما ذلّ لك قعوده ولا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه « 2 » . دعوات الراوندي ، ذكروا أنّ سليمان عليه السّلام كان جالسا على شاطئ بحر فبصر بنملة تحمل حبّة قمح تذهب بها نحو البحر فجعل سليمان ينظر إليها حتّى بلغت الماء فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء ففتحت فاها فدخلت النملة فاها وغاصت الضفدعة في البحر ساعة طويلة وسليمان عليه السّلام يتفكّر في ذلك متعجّبا ثمّ إنّها خرجت من الماء وفتحت فاها فخرجت النملة من فيها ولم تكن معها الحبّة فدعاها سليمان عليه السّلام وسألها عن حالها وشأنها وأين كانت ؟ فقالت : يا نبي اللّه ، إنّ في قعر هذا البحر الذي تراه صخرة مجوّفة وفي جوفها دودة عمياء وقد خلقها اللّه تعالى هناك فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها وقد وكّلني اللّه برزقها فأنا أحمل رزقها وسخّر اللّه سبحانه وتعالى هذه الضفدعة لتحملني فلا يضرني الماء في فيها وتضع فاها على ثقب الصخرة فأوصلها ثمّ إذا أوصلت رزقها إليها خرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجني من البحر ، قال سليمان : وهل سمعت لها من تسبيحه ؟ قالت : نعم تقول : يا من لا ينساني في جوف هذه الصخرة تحت هذه اللجة برزقك لا تنس عبادك المؤمنين بفضلك « 3 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : قصار الحكم : حكمة 430 . ( 2 ) نهج البلاغة : رسالة 31 ، كتبها إلى الإمام الحسن عليه السّلام عند انصرافه من وقعة صفين . ( 3 ) دعوات الراوندي : ص 115 - 116 ح 264 ( فصل في فنون شتى ) .