السيد محمد الحسيني الشيرازي
229
المال ، أخذا وعطاء وصرفا
عن علي بن مهزيار رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : قرّبوا على أنفسكم البعيد وهوّنوا عليها الشديد واعلموا أنّ عبدا وإن ضعفت حيلته ووهنت مكيدته إنّه لن ينقص ممّا قدّر اللّه له وإن قوي عبد في شدّة الحيلة وقوّة المكيدة إنّه لن يزاد على ما قدّر اللّه له « 1 » . هل يسبق العبد رزقه المكتوب ؟ ! عن ابن جمهور عن أبيه رفعه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام كثيرا ما يقول : اعلموا علما يقينا أنّ اللّه عز وجل لم يجعل للعبد وإن اشتدّ جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته أن يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم ولم يحلّ من العبد في ضعفه وقلّة حيلته أن يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم ، أيّها الناس ، إنّه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ولن ينتقص امرؤ نقيرا لحمقه فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته والعالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته وربّ منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه وربّ مغرور في الناس مصنوع له ، فأفق أيّها الساعي من سعيك وقصّر من عجلتك وانتبه من سنة غفلتك وتفكر فيما جاء عن اللّه عز وجل على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واحتفظوا بهذه الحروف السبعة فإنها من قول أهل الحجى ومن عزائم اللّه في الذكر الحكيم ، إنّه ليس لأحد أن يلقى اللّه عز وجل بخلّة من هذه الخلال : الشرك باللّه فيما افترض - اللّه - عليه أو إشفاء غيظ بهلاك نفسه أو إقرار بأمر يفعل غيره أو يستنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه أو يسره أن يحمده الناس بما لم يفعل والمتجبّر المختال وصاحب الأبّهة والزهو ، أيّها الناس ، إنّ السباع همّتها التعدّي
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 36 ب 11 ح 10 ، عن الأمالي للمفيد : ص 207 ح 39 .