السيد محمد الحسيني الشيرازي
227
المال ، أخذا وعطاء وصرفا
فصل في كيفية طلب المعيشة مسألة : يستحب التوسّط في طلب الرزق وكراهة استقلاله وتركه . عن ابن فضال عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص ، الراضي بدنياه المطمئن إليها ، ولكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفّف ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكتسب ما لا بدّ منه أنّ الذين أعطوا المال ثمّ لم يشكروا لا مال لهم « 1 » . وفي حديث آخر أن الحسين عليه السّلام قال لرجل : يا هذا ، لا تجاهد في الرزق جهاد المغالب ولا تتكل على القدر اتّكال مستسلم فإنّ ابتغاء الرزق من السنّة والإجمال في الطلب من العفّة وليست العفّة بمانعة رزقا ولا الحرص بجالب فضلا وإنّ الرزق مقسوم والأجل محتوم واستعمال الحرص طالب المآثم « 2 » . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : يا ابن آدم ، لا يكن أكبر همّك ، يومك الذي إن فاتك لم يكن من أجلك فإن همّك يوم فإنّ كلّ يوم تحضره يأتي اللّه فيه برزقك ، واعلم أنّك لن تكتسب شيئا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك تكثر في الدنيا به نصبك وتحظى به وارثك ويطول معه يوم القيامة حسابك ، فاسعد بمالك في
--> ( 1 ) الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 81 ح 8 . ( 2 ) أعلام الدين : ص 428 .