السيد محمد الحسيني الشيرازي

124

المال ، أخذا وعطاء وصرفا

إليك حاله الأولى أو حاله هذه . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبرائيل ، بل حاله الأولى قد أذهبت دنياه بآخرته . فقال له جبرائيل عليه السّلام : إن حبّ الدنيا والأموال فتنة ومشغلة عن الآخرة ، قل لسعد يرد عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه ، فإنّ أمره سيصير إلى الحالة التي كان عليها أوّلا . قال : فخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمرّ بسعد فقال له : يا سعد ، أما تريد أن تردّ عليّ الدرهمين اللذين أعطيتكهما . فقال سعد : بلى ومائتين . فقال له : لست أريد منك يا سعد إلّا الدرهمين فأعطاه سعد درهمين . قال : فأدبرت الدنيا على سعد حتّى ذهب ما كان جمع وعاد إلى حاله التي كان عليها « 1 » . أبو الفتوح الرازي في تفسيره عن أبي أمامة الباهلي في حديث طويل اختصرناه أنّه قال : إنّ ثعلبة بن حاطب الأنصاري أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، ادع اللّه أن يرزقني مالا . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ويحك يا ثعلبة اذهب واقنع بما عندك ، فإنّ الشاكر أحسن ممّن له مال كثير لا يشكره . فذهب ورجع بعد أيّام وقال : يا رسول اللّه ، ادع اللّه تعالى أن يعطيني مالا . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أليس لك بي أسوة ، فإنّي بعزّة عرش اللّه لو شئت لصارت جبال الأرض لي ذهبا وفضّة .

--> ( 1 ) الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 312 ح 38 .