السيد محمد الحسيني الشيرازي

97

الفقه ، السلم والسلام

الحقوق السياسية التي شرعها الإسلام للإنسان . فقد جعل الإسلام لكل فرد من المسلمين حق أن يعطي رأيه وأن ينتخب من يريده في رئاسة الجمهورية وما أشبه . نعم الإمامة تعين من قبل الله تعالى ، لأن الإمامة كالنبوة هي خلافة الله في الأرض ومشروطة بالعصمة والعلم اللدني ، يقول تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 1 » ومن هنا تتميز الإمامة والنبوة بالمعاجز التي لا يقدر البشر عليها . ولكن في غير منصب النبوة والإمامة ، الإنسان مختار في انتخاب من يراه صالحاً في إدارة أموره ، وله الحق أيضا في أن يساهم بنفسه في إدارة شؤون الدولة والأمة ، وقد يكون ذلك واجبا عقلًا إذا توقف الواجب عليه من باب المقدمة ، فحقّ انتخاب رئيس الدولة وما أشبه حق مكفول لكل فرد فرد من أفراد المجتمع ، وقد ذكرنا في كتبنا السياسية أن اللازم أن يكون حتى للصغار حق الرأي والانتخاب لكن حيث لا يتمكنون من مزاولة ذلك بأنفسهم فيشاركون عبر وليهم الشرعي . فالحريات السياسية بمختلف مصاديقها هي حق مشروع لكل إنسان ، من المشاركة في الدولة ، والترشيح ، وإبداء الرأي ، وحقوق المعارضة ، وتشكيل الأحزاب والتجمعات ، وإصدار الصحف والمجلات ، والبث عبر الإذاعات والتلفزيونات وما أشبه . وكل هذه مما يضمن السلم والسلام السياسي ، أما العنف والإرهاب والقمع والظلم والاستبداد فإنها تنافي السلم والسلام . فالمفردات التي يلزم أن تبحث تحت هذا العنوان ( الحريات السياسية ) كثيرة وليس من هدف هذا الكتاب الإحاطة بتلكم التفاصيل ، فهو يميل في الأغلب إلى ذكر العناوين والخطوط العامة ، وقد تطرقنا إلى الكثير مما يرتبط بهذه المباحث في بعض كتبنا بصورة مفصلة . وسنقتصر هنا بالإشارة إلى ثلاثة من المفردات التي تنطوي تحت هذا العنوان ( الحرية السياسية ) وهي :

--> ( 1 ) سورة البقرة : 124 .