السيد محمد الحسيني الشيرازي
9
الفقه ، السلم والسلام
كلمة المركز تواجد الإنسان - ومنذ بدأ الخليقة - وهاجسه الأول تحقيق أعلى درجة من الاطمئنان والأمان والراحة ، له ولعائلته ، فكانت نتائج رغبته أن بدأ بمعرفة نفسه ومعرفة الآخر ومعرفة المخلوقات والطبيعة . فهو يدرك المخاطر ، ويعلم بضرورة اتخاذ خطوات تبعده عن الأذى ، ومن هنا اختار لنفسه نظاماً وقائياً يحمي نفسه من نفسه ، ويحمي نفسه من الآخرين ، فكان أفضل الطرق التي جربها طول التاريخ مضافاً إلى تصريح المبادئ السماوية بذلك ، هو الاهتداء إلى مبدأ ( اللاعنف ) أو ( المسالمة ) كسلوك يدعو إلى الركون إلى العقل ، واللجوء إلى التسامح ، فهو السبيل العقلاني لحل إشكالات العصر المتزاحمة بفعل فوضى الطموحات المتسارعة ونشر الأفكار القسرية على الناس والمجتمع . وأول دعاة اللاعنف والسلم هم الأنبياء عليهم السلام ، فالدين الإسلامي الحنيف صان للإنسان حقوقه ، وحرّم الاعتداء على النفس والغير ، وهي ضروريات اعتبرها الإسلام غاية وهدفاً أساسياً ليكون فرداً فعالًا في بناء الحضارة البشرية وتقدمها وازدهارها . ومن هنا فإن الأصل في الإسلام السلم واللاعنف . وقد كان ذلك واضحاً في بناء دعوته على السلم والسلام بقوله تعالى : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً « 1 » . وعليه فإن التاريخ الإسلامي والتشريع والفقه الإسلاميين زاخران بمواقف الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الصالحين عليهم السلام . يقول الإمام علي عليه السلام : « فإنهم
--> ( 1 ) سورة البقرة : 208 .